شرح
التيمّم طهور وأنّه أحد الطهورين ، ومقتضى إطلاقها كونه طهوراً حتّى بعد وجدان الماء ، لعدم كونها مغياة بالوجدان .
وإطلاق أدلَّة الطهوريّة ( 1 )( 1 ) أي طهوريّة التراب .وارد على إطلاق أدلَّة الطَّهارة المائية ، لكونها موجبة لخروج المتيمم عن موضوعها وهو المحدث بالوجدان ، فلو كنّا نحن وهذه المطلقات لقلنا ببقاء الطَّهارة الترابية بعد وجدان الماء وعدم انتقاضها به ، كما التزمنا والتزم المشهور بذلك في المتوضي مع الجبيرة ، حيث ذكروا أنّه لو ارتفع عذره بعد الوضوء وتمكَّن من الوضوء الصحيح لم ينتقض وضوءه ، وذلك لإطلاق ما دلّ على طهورية الوضوء مع الجبيرة لذوي الأعذار ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 463 / أبواب الوضوء ب 39 .فإنّه وارد على إطلاق ما دلّ على وجوب الطَّهارة المائية لأنّ الموضوع فيها هو المحدث .
والمقام وتلك المسألة من وادٍ واحد ، فانّ المكلَّف في كلا المقامين غير متمكَّن من الماء لأنّه معذور ، فلا وجه لدعوى شمول إطلاق أدلَّة الطَّهارة المائية للمتيمم وكونها مقتضية لوجوب الوضوء أو الغسل في حقّه وعدم جريان استصحاب بقاء الطَّهارة الترابية بعد الوجدان ، لأنّ الإطلاق دليل اجتهادي يتقدم على الأصل .
بل الوجه في ذلك هو الأخبار المتضافرة الَّتي أكثرها صحاح ، وقد دلَّت على أن وجدان الماء ناقض للتيمم ، وهي على طوائف :
منها : ما ورد في خصوص الوضوء وأنّ المتيمم بدلًا عنه إذا وجد الماء توضأ ، مثل حسنة زرارة أو صحيحته المتقدمة عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : « إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر الوقت ، فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل » ( 3 )( 3 ) الوسائل 3 : 366 / أبواب التيمّم ب 14 ح 3 ..
ومنها : ما ورد في التيمّم بدلًا عن الغسل وأنّه إذا وجد ماءً انتقض تيممه ، وذلك مثل صحيحة عبيد الله بن علي الحلبي « أنّه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل