شرح
أُخرى فله أن يصلِّي بطهارته .
وكذلك الطائفة الدالَّة على أن من صلَّى بتيمم لا يعيد صلاته ، لأنّها ظاهرة الاختصاص بمن كان محدثاً فتيمّم بعد الوقت وصلَّى ، فلا تشمل التطهير قبل الوقت أو بعده لأجل غير الصلاة من الغايات ، فالمورد خارج عن كلتا الطائفتين ، وبما أنّه متطهر وقد صلَّى بطهارة فيحكم بصحّتها ، هذا .
والأمر وإن كان كما ذكرناه ، فانّ الواجب تأخيره هو التيمّم دون الصلاة ، وتأخيرها طبعي لا أنّه مورد للأمر ، إلَّا أنّه يوجد من الأخبار الدالَّة على أن من صلَّى بتيمم لم يعد صلاته ما يشمل المقام ، وهو روايتان صحيحتان :
إحداهما : صحيحة زرارة قال « قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : فإن أصاب الماء وقد صلَّى بتيمم وهو في وقت ؟ قال : تمّت صلاته ولا إعادة عليه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 368 / أبواب التيمّم ب 14 ح 9 ..
وثانيتهما : صحيحة العيص قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يأتي الماء وهو جنب وقد صلَّى ، قال : يغتسل ولا يعيد الصلاة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 370 / أبواب التيمّم ب 14 ح 16 ..
فان قوله في الصحيحة الأُولى : « صلَّى بتيمم » يشمل بإطلاقه ما إذا كان بتيمم قبل الوقت أو بعده لأجل غاية أُخرى . وكذا قوله في الثّانية : « وقد صلَّى » أي صلَّى بتيمم لوضوح أنّ الصلاة من دونه لا تحتاج إلى السؤال عن إعادتها ، فدلَّتا بإطلاقهما على أن من صلَّى بتيمم قبل الوقت أو بعده لأجل غاية أُخرى تمّت صلاته ولا يعيدها .
نعم خرجنا عن إطلاقهما بالنسبة إلى من صلَّى بتيمم بعد الوقت لأجل الصلاة الحاضرة إذا كان يرجو ويحتمل وجدان الماء قبل انقضاء الوقت فيبقى غيره تحت إطلاقهما .
إلَّا أن دلالتهما على عدم وجوب الإعادة على من صلَّى أوّل الوقت بالتيمّم السابق أو اللَّاحق المأتي به لأجل سائر الغايات بالإطلاق لا أنّه موردهما .