شرح
وبإزائهما صحيحة زرارة أو حسنته المتقدّمة من الطائفة الَّتي تشمل بإطلاقها المقام ، حيث ورد فيها : « إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر الوقت . . . » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 366 / أبواب التيمّم ب 14 ح 3 .، فإنّها شاملة للمقام من جهتين :
إحداهما : قوله : « وليصل في آخر الوقت » لدلالته على أن تأخير الصلاة كتأخير التيمّم مأمور به في حقّ المتيمم لا أن تأخيرها أمر طبعي والمأمور به هو تأخير التيمّم وحسب حتّى لا تشمل المقام .
إذ لو كان الأمر كذلك لتمت الجملة بقوله : « فليتيمم في آخر الوقت » أو « إذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم » ولم تكن أية حاجة إلى قوله : « وليصل في آخر الوقت » فيصبح ذكرها لغواً لا ثمرة فيه ، فهذا يدلَّنا على وجوب تأخير الصلاة على المتيمم سواء كان محدثاً فتيمّم للصلاة بعد الوقت أو كان متطهراً قبل الوقت أو تيمّم بعد الوقت لكن لأجل غاية أُخرى ، فتشمل المقام بإطلاقها .
ثانيتهما : قوله في صدرها : « إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف . . . » فإنّه شامل للمتطهر قبل الوقت أيضاً ، لأنّه وإن كان متيمماً ومتطهراً على الفرض إلَّا أن مقتضى صدر الرواية أنّه مأمور بطلب الماء إلى أن يخاف فوت الوقت .
إذن تقع المعارضة بين هذه الرواية وبين الروايتين المتقدمتين ، وحيث إن تعارضهما بالإطلاق فيتساقطان فنبقى نحن ومقتضى القاعدة والأصل الجاري في المقام ، وهو يقتضي جواز الإتيان بالصلاة في أوّل وقتها إذا كان متطهراً قبل الوقت أو بعده لأجل غاية أُخرى .
وليس هذا لأجل استصحاب طهارته السابقة ، إذ لا شك لنا في بقائها ، فإن دخول الوقت ليس من نواقض التيمّم وإنّما الناقض له وجدان الماء أو الحدث ، بل لاستصحاب عدم وجدانه الماء حتّى آخر الوقت بناء على جريانه في الأُمور الاستقبالية كما هو الصحيح ، فإنّه ببركته يدخل في كبرى من يقطع بعدم وجدان الماء