شرح
صلَّى بالتيمّم لا تجب عليه إعادتها إذا وجد الماء في الوقت .
إلَّا أن ذلك ضعيف غايته ، لأنّا أسلفنا أنّ الفقدان المسوغ للتيمم هو الفقدان بالإضافة إلى المأمور به ، والمأمور به هو الطبيعي الجامع بين الأفراد العرضية والطولية الواقعة بين المبدأ والمنتهى ، والخصوصيات الفردية خارجة عمّا تعلق به الأمر .
ومن الظاهر أنّ المكلَّف متمكَّن من الماء بالنسبة إلى الطبيعي ، لعلمه بأنّه متمكَّن من استعماله قبل انقضاء وقته ، نعم هو فاقد للماء بالنسبة إلى بعض الأفراد كالفرد الَّذي يريد أن يأتي به في أوّل الوقت ، إلَّا أنّ الفقدان بالنسبة إلى الأفراد وغير المأمور به غير مسوغ للتيمم بوجه ، وإلَّا فلو كان في السرداب مثلًا جاز له أن يتيمّم ويصلِّي لأنّه بالنسبة إلى الفرد الواقع في السرداب فاقد للماء وإن كان واجداً له بالنسبة إلى غيره .
وممّا يدل على ما ذكرناه الأخبار الآمرة بطلب الماء ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 341 / أبواب التيمّم ب 1 .فانّ الفقدان بالنسبة إلى فردٍ ما إذا كان كافياً لم يجب الطلب في جواز التيمّم ، بل جاز التيمّم من دون طلب أيضاً . فهذا الوجه ساقط ، ولا يجوز البدار في هذه الصورة بوجه .
الصورة الثّانية ( 2 )( 2 ) وقد بُيِّن في ضمنها حكم الصورة الثالثة .:
والمعروف فيها بين المتقدمين أو بينهم وبين المتأخرين هو عدم الجواز ، إلَّا أنّه قد يلتزم بجوازه تمسّكاً بعموم أدلَّة البدلية ، وبعد ما وجد الماء لا تجب الإعادة ، لإطلاق ما دلّ على أن من صلَّى بتيمم لا تجب عليه الإعادة فيما إذا وجد الماء في أثناء الوقت .
لكن الجواب عنه قد ظهر ممّا ذكرناه في الصورة الأُولى ، لأن أدلَّة البدلية إنّما تدل على مشروعية التيمّم لمن لم يتمكَّن من استعمال الماء بالإضافة إلى المأمور به وهو الطبيعي الجامع بين الأفراد الواقعة بين المبدأ والمنتهى ، وهذا مشكوك الانطباق في