فتحصل : أنّه إمّا عالم ببقاء العذر إلى آخر الوقت أو عالم بارتفاعه قبل الآخر أو محتمل للأمرين ، فيجوز المبادرة مع العلم بالبقاء ، ويجب التأخير مع العلم بالارتفاع ، ومع الاحتمال الأقوى جواز المبادرة خصوصاً مع الظن بالبقاء ، والأحوط التأخير ( * ) خصوصاً مع الظن بالارتفاع .
شرح
ومشروع وليس من المحرمات الإلهيّة ولا سيما بملاحظة قوله ( عليه السلام ) في بعضها : « أمّا أنا فكنت فاعلًا » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 368 / أبواب التيمّم ب 14 ح 10 .لدلالتها على أنّه ( عليه السلام ) كان يتيمّم في أوّل الوقت .
وهذا هو المقصود من مشروعية التيمّم أوّل الوقت عند احتمال وجدانه الماء قبل انقضاء الوقت أو عند اليأس عنه ، وأمّا أنّ الصلاة المأتية بالتيمّم صحيحة وغير مشروطة بعدم الوجدان إلى انقضاء الوقت أو هي مشروطة به فهو بحث آخر نتكلَّم فيه إن شاء الله تعالى .
فمقتضى هذه الأخبار جواز البدار في مفروض الكلام .
وقد ورد في جملة أُخرى من الروايات المعتبرة أنّ المكلَّف يجب أن يؤخر تيممه إلى آخر الوقت فإنّه إذا فاته الماء لم يفته التراب ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 384 / أبواب التيمّم ب 22 وفيها : الأرض ، بدل : التراب .، ومقتضاها عدم جواز البدار حينئذ ، وهي معارضة مع الطائفة المتقدمة ولا بدّ من العلاج بينهما فنقول :
إنّ الطائفة الأُولى إنّما دلَّت على جواز التيمّم في أوّل الوقت بالالتزام ، وإلَّا فهي ناظرة إلى بيان أنّ الصلاة المأتي بها بالتيمّم مشروطة بعدم وجدان الماء إلى آخر الوقت أو هي غير مشروطة به ، فلا إطلاق لها بالإضافة إلى جواز التيمّم في أوّل الوقت .
نعم يستفاد منها جوازه ومشروعيّته في الجملة لا مطلقاً ، لعدم كون الأخبار بصدد البيان من تلك الناحية ، بل تدل على صحّة الصلاة أو عدمها في فرض الإتيان بالتيمّم
هامش
( * ) هذا الاحتياط لا يترك .