تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
شرح
والسر في ذلك : أنّ الأخبار البيانيّة على كثرتها لم يذكر فيها أنّهم ( عليهم السلام ) ضربوا كفيهم على الأرض مرّتين ، وحيث إنّها في مقام البيان فيستكشف منها أنّ المعتبر في التيمّم هو الضربة الواحدة دون الضربتين ، فلو كانوا ( عليهم السلام ) ضربوا مرّتين لنقلته الرواة إلينا كما نقلت إلينا الأخبار البيانيّة . ودعوى : أنّها إنّما وردت لبيان الماسح والممسوح وأنّه لا يلزم مسح تمام البدن بدلًا عن غسله ، مندفعة بأن جملة منها وردت في قضيّة عمار لبيان ما يعتبر في التيمّم وتعليمه إيّاه فكيف يمكن أن يدعى أنّها ليست في مقام البيان ؟ حيث إنّ عماراً لم يكن يعلم بكيفيّة التيمّم ، فلو لم يكن ( صلَّى الله عليه وآله ) بصدد بيان كيفيّته وما يعتبر فيه لم يكن هذا مفيداً في حقّه وكان حاله بعده كحاله قبله . فلا يمكن دعوى أنّها ليست بصدد البيان ، بل قد ورد في مقام تعليمه وبيان أنّه لا يجب التمرغ في التراب ما هو كالصريح في عدم اعتبار التعدّد في التيمّم . وهذه صحيحة زرارة قال « قال أبو جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) ذات يوم لعمار في سفر له : يا عمار بلغنا أنّك أجنبت فكيف صنعت ؟ قال : تمرّغت يا رسول الله في التراب ، قال فقال له : كذلك يتمرغ الحمار ، أفلا صنعت كذا ، ثمّ أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد ثمّ مسح جبينه ( جبينيه ) بأصابعه وكفيه إحداهما بالأُخرى ، ثمّ لم يعد ذلك » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 360 / أبواب التيمّم ب 11 ح 8 .. فان قوله : « لم يعد ذلك » كالصريح في أنّه ضرب يديه على الأرض مرّة واحدة من دون إعادتها ، هذا . وقد ذكر صاحب الجواهر ( قدس سره ) أنّ قوله ( عليه السلام ) : « ثمّ لم يعد ذلك » يحتمل فيه أمران : أحدهما : ما قدّمناه من أنّه ( عليه السلام ) ضرب يديه على الأرض مرّة واحدة من دون أن يكرّرها ويعيدها .