تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
وجوههم وأيديهم . وقد ذكرنا في مبحث الوضوء ( 1 )( 1 ) شرح العروة 5 : 192 .أنّ للمسح في لغة العرب معنيين : أحدهما : إزالة الأثر . ويعبّر عن آلة الإزالة بالماسح ، فإذا كانت اليد قذرة فأزيلت بمنديل أو بالحائط يقال : إنّه مسح يده بالحائط أو بالمنديل ، ومعناه أن ما دخلته * ( الباء ) * قد أزال الأثر عن اليد مثلًا . ولا يفرق في هذا بين إمرار الماسح على الممسوح وبين إمرار الممسوح وجرة من تحت الماسح ، فانّ المنديل ماسح على كل حال ، سواء أوقفنا اليد وأمررنا المنديل عليه أم أمررنا اليد على المنديل . وقد احتملنا هناك أن يكون قوله سبحانه : * ( وامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ ) * من هذا القبيل ، أي يكون الرأس آلة وموجباً لزوال الرطوبة الموجودة في الأصابع . وقد دلَّت الأخبار على أنّه لا بدّ أن تكون فيها رطوبة تمسح بالرأس والرجل . ولا يفرق في هذا كما تقدم بين أن يمر الماسح على الممسوح أو العكس ، وإنّما قلنا في الوضوء باعتبار مرور اليد على الرأس والرجلين لأجل الروايات . وثانيهما : المسح ( 2 )( 2 ) لعلّ الصحيح : الإمرار .، وهو إمرار اليد ، ومنه قولهم : مسحت يدي على رأس اليتيم . وفي هذا يعتبر مرور الماسح على الممسوح ، لأنّه بمعنى الإمرار ، فلو أوقفنا اليد وأمررنا رأس اليتيم تحتها انعكس الأمر فكان الماسح الرأس لا اليد . وفي المقام الأمر كذلك ، لأنّ الأمر بالمسح في التيمّم ليس لأجل إزالة الأثر من اليد لا سيما لو قلنا بوجوب النفض ، فإنّه لا يبقى معه شيء من التراب ليزال بالمسح ، فيتعيّن أن يكون المسح في المقام بمعنى الإمرار ، ومعه لا بدّ من إمرار اليد على الوجه والكفين ولا يكفي جرّ الممسوح من تحت الماسح .