تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
أوّلًا : أنّ الصحيحة لا دلالة لها على اعتبار العلوق في التيمّم ، لأنّ المراد بقوله تعالى : * ( وأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ) * أي من ذلك التيمّم إن كان هو التبعيض ، ومرجع الضمير هو التراب ، بمعنى أنّ المسح في التيمّم لا بدّ أن يكون كالغسل في الوضوء ، فكما أن أعضاءه تغسل بالماء كذا تمسح اليدان والوجه عند التيمّم بالتراب الَّذي علق ببعض الكف عند ضرب اليدين عليه ، فالغرض من قوله تعالى : * ( وأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ) * هو التبعيض ، لأن مسح الوجه واليدين بالتراب لا يتحقق في التيمّم بتمام الكف ، فإنّها عند ضربها على التراب لا يعلق التراب بجميعها بل ببعضها كما هو المشاهد خارجاً ، فيكون المسح ببعض التراب العالق بالكف . فهذا المعنى غير معتبر في التيمّم قطعاً . ويدلَّنا عليه الأخبار الواردة في النفض ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 392 / أبواب التيمّم ب 29 .لأن نفض اليدين بعد الضرب لا يبقي على الكفّ شيئاً من التراب حتّى يكون المسح بالتراب ، وإنّما المعتبر فيه هو المسح بالكفين لا بالتراب . وإن أريد من مرجع الضمير في قوله تعالى : * ( وأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ) * أثر التراب نظراً إلى أنّه تراب أيضاً وهو لا يزول بالنفض ، فهو وإن كان كما أُفيد إلَّا أنّه خلاف ما نطقت به الصحيحة ، لأنّ الأثر والغبار يعلق بتمام الكف عند ضربها على التراب لا أنّه يعلق ببعضها ، وهي صريحة في أنّ العلوق يختص ببعض الكف ولا يوجد في تمامها . إذن لا يمكن أن يراد منه شيء من المحتملين ، وما يراد منه الله أعلم به . ولعلّ المراد بالصحيحة أنّ كلمة « من » نشوية للدلالة على الابتداء وأنّ المسح في التيمّم لا يمكن أن يكون مثل الغسل في الوضوء ، لأنّه في الوضوء تغسل الأعضاء بتمامها بالماء وليست أعضاء التيمّم تمسح بالتراب بل لا بدّ في التيمّم من مسح الأعضاء باليدين مبدوءاً بالتراب ، فهو مسح نشأ وابتدأ بالتراب لا أنّ المسح ببعض التراب . إذن لا دلالة للصحيحة على أنّ التيمّم يعتبر فيه العلوق ، بل تدل على أنّه يعتبر فيه المسح الَّذي منشؤه الأرض علق منها شيء باليدين أم لم يعلق بهما . هذا كلَّه الإيراد الأوّل على الاستدلال بالصحيحة على الاختصاص .