شرح
الإمام ( عليه السلام ) أنّ التراب طهور ولم يقل : إنّ ربّ الماء هو ربّ الأرض ، فهو مشعر بانحصار الطهور في التيمّم بالتراب .
ويدفعه : أنّ الرواية ضعيفة السند بابن ميسرة وهو ابن شريح القاضي ، هذا .
ومن جملة ما استدلّ به القائل باختصاص ما يتيمّم به بالتراب هو صحيحة زرارة قال « قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : ألا تخبرني من أين علمت وقلت إنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين وذكر الحديث إلى أن قال قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ثمّ فصّل بين الكلام فقال : * ( وامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ ) * فعرفنا حين قال : * ( بِرُؤُوسِكُمْ ) * أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء إلى أن قال ثمّ قال : * ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ ) * فلمّا أن وضع الوضوء عمّن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحاً ، لأنّه قال : * ( بِوُجُوهِكُمْ ) * ثمّ وصل به : * ( وأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ) * أي من ذلك التيمّم ، لأنّه علم أنّ ذلك أجمع لم يجر على الوجه ، لأنّه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها ، ثمّ قال : * ( ما يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ) * والحرج الضيق »
( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 364 / أبواب التيمّم ب 13 ح 1 ، 1 : 412 / أبواب الوضوء ب 23 ح 1 ..
وذلك بتقريب أنّ الصحيحة دلَّت على أنّ التيمّم يعتبر فيه المسح بدلًا عن بعض الغسل المعتبر في الوضوء ، وإنّما قال : * ( وأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ) * للدلالة على أنّ المسح بالتراب بدلًا عن الغسل بالماء لا يتحقق في الوجه بتمامه ، إذ العلوق من الأرض والتراب إنّما يختص ببعض الكف ولا يعلق بجميعها ، فعند المسح بالكف الَّتي علق التراب ببعضها لا يتحقق مسح الوجه بالتراب إلَّا بمقدار العلوق الموجود في اليد .
إذن تدلَّنا الصحيحة على أن ما يتيمّم به لا بدّ أن يكون فيه العلوق أي ما يعلق باليد عند ضرب اليدين عليه ، وهذا لا يتحقق إلَّا في التيمّم بالتراب ، لأنّ الحجر أو الرمل لا يعلق منهما شيء باليد الَّتي ضربت عليهما ، هذا .
ويرد على الاستدلال بهذه الصحيحة :