شرح
موجبة لارتفاع وجوب الغسل عنه .
نعم ذكر صاحب الوسائل ( قدس سره ) أن ذيل الروايتين قرينة على اختصاص الجنابة بالعمد ، لما ورد في الرواية الصحيحة من أن الإمام ( عليه السلام ) لا يحتلم فتكون الجنابة في الصحيحتين يراد منها الجنابة العمدية .
وفيه : أنّا لو سلمنا أن الإمام ( عليه السلام ) لا يحتلم مع أن الاحتلام ليس نقصاً على الإنسان حتى يتنزّه عنه ، بل هو أمر عادي طبيعي للإنسان فمع ذلك لا يمكن المساعدة عليه ، لأنه ( عليه السلام ) ذكر الحكم في صدر الصحيحتين على نحو الكبرى الكلية ثم طبقها على نفسه ، فليست الصحيحة واردة في خصوص المتعمد ، والمرفوعتان المتقدمتان لا تقبلان أن تكونا قرينة على الاختصاص لضعفهما ، والصحيحتان مطلقتان .
والنسبة بينهما وبين الآية المباركة والأخبار الواردة في أن الوظيفة عند احتمال الضرر تنتقل إلى التيمّم ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 346 / أبواب التيمّم ب 5 .هي التباين ، لأنهما يدلان على أن وظيفة المجنب على الإطلاق عند احتمال الضرر هي التيمّم ، والصحيحتان تدلان على أن وظيفته الغسل والترجيح مع الأخبار المتقدمة لموافقتها الشهرة وكونها على وفق الكتاب وإطلاقه .
فالمتحصل : أن الإجناب سواء كان عمدياً أم غير عمدي حكمه التيمّم عند احتمال الضرر كما ذهب المشهور إليه ، هذا كلَّه في صورة كون الضرر المحتمل غير الموت .
وأما إذا كان المحتمل على تقدير الاغتسال هو الموت فلا يحتمل أن يكون مشمولًا للحكم السابق على تقدير القول به ، وذلك :
أولًا : لقصور المقتضي ، لأن الصحيحتين وردتا في من يخاف العنت أي المشقة في الاغتسال أو في من احتمل أن يمرض شهراً ، ولم تكونا واردتين في من يحتمل الموت .
وثانياً : لو أغمضنا عن ذلك وقلنا بإطلاق الصحيحتين وأن مراده ( عليه السلام ) من قوله : « أصابه ما أصابه » يعم العنت وغيره فالنسبة بينهما وبين ما دلّ على أن