وأمّا إذا لم يكن استعمال الماء مضراً بل كان موجباً للحرج والمشقة كتحمل ألم البرد أو الشين مثلًا فلا تبعد الصحّة ( 1 ) وإن كان يجوز معه التيمّم ، لأنّ نفي
شرح
وعليه فلو تحمل الضرر وتوضأ أو اغتسل فحكمه حكم الفرع الآتي وهو ما إذا كان الوضوء أو الغسل حرجياً وتحمل الحرج فتوضأ أو اغتسل .
نعم بناء على أن الإضرار بالنفس محرم لا ينبغي التأمل في بطلانهما ، ولكن مع ذلك قد يقال بصحتهما حينئذ بدعوى أن نفس الوضوء أو الاغتسال ليس ضرراً وإنما هما غسل أو مسح وإنما الضرر يترتب عليهما فهما مقدّمتان للضرر ، وقد بينا في محله أن مقدّمة الحرام ليست محرمة حتى لو قلنا بوجوب مقدّمة الواجب ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 439 440 .، ومع عدم حرمتها لا وجه لبطلانهما .
ولكنها تندفع بأن الغسل أو الوضوء ليسا من المقدمة والضرر ذو المقدمة ، بل ترتبه عليهما من باب ترتب الأفعال التوليدية على ما تتولد منه كالقتل المترتب على فري الأوداج ، وذلك لعدم كونهما فعلين اختياريين يتوقف أحدهما على الآخر ، بل هما عنوانان يترتبان على فعل واحد ، فما يترتب على أحدهما يترتب على الآخر .
إذن فالغسلتان والمسحتان محكومتان بالحرمة لحرمة عنوانهما وهو الضرر ، وهذا بخلاف المقدمة وذيها لأنهما فعلان ومعنونان لا عنوانان لمعنون واحد .
إذا تحمّل الحرج والمشقة
( 1 ) لأن تحمل الحرج ليس من المحرمات وإن كان تيمّمه صحيحاً أيضاً ، فهو في الحقيقة مخير بين الوضوء أو الاغتسال وبين التيمّم ، وكذلك تحمل الضرر بناء على إباحته كما مرّ ، هذا .
ولكن المحقق النائيني ( قدس سره ) ذهب إلى بطلانهما نظراً إلى أن الحكم بصحّة وضوئه وغسله حينئذ كالجمع بين المتناقضين ، لأن موضوع وجوب الغسل أو الوضوء