تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الحرج من باب الرخصة لا العزيمة ، ولكن الأحوط ترك الاستعمال وعدم الاكتفاء به على فرضه فيتيمم أيضا .
شرح
واجد الماء كما أن موضوع وجوب التيمّم هو فاقده ، فالحكم بجوازهما في حقه يؤول إلى أنه واجد الماء فلذا يصح غسله ووضوءه ، وأنه فاقد الماء ولذا يصح تيمّمه . وهذا ما ذكرناه من لزوم الجمع بين المتناقضين ، إذ كيف يمكن أن يقال في وقت واحد إنه واجد الماء وفاقده . ويدفعه : أن موضوع وجوب الغسل أو الوضوء وإن كان واجد الماء بمعنى التمكن من استعماله ، كما أن موضوع وجوب التيمّم هو الفاقد له إلَّا أنه لا يلزم الجمع بين المتناقضين في الحكم بصحّة كل من التيمّم والوضوء والغسل حينئذ ، وذلك لأن المكلف في موارد الحرج وموارد الضرر المباح واجد للماء حقيقة ، وهو متمكن من استعماله بحيث لو كنّا نحن والآية المباركة لحكمنا بوجوب الوضوء والغسل عليه إلَّا أن الشارع رفع عن المكلف الأحكام الضررية والحرجية امتناناً ، وأدلة نفي الحرج والضرر حاكمة على أدلة وجوب الوضوء أو الاغتسال للواجد . والحكومة هي التخصيص بلسان نفي الموضوع ، فكأنه فرضه فاقداً للماء لا أنه فاقد له حقيقة ، لأن نفي الحرج والضرر امتنان لا يجعل المكلف فاقداً له حقيقة ، فهو حال كونه واجداً للماء مرخص له بالتيمّم أيضاً إرفاقاً وامتناناً لا أنه واجد وفاقد للماء معاً ، وليس في هذا جمع بين المتناقضين ولا فيه شائبته . نعم إنما تلزم هذه المناقشة إذا كان الواجد في جميع الموارد محكوماً بوجوب الوضوء عليه والفاقد في جميع الموارد محكوماً بوجوب التيمّم عليه من غير تخلف ، وقد عرفت أن الأمر ليس كذلك ، بل المكلف مع كونه واجداً للماء يمكن أن يكون مرخصاً بالتيمّم امتناناً . والذي يكشف عما ذكرناه أن ذلك لو استلزم الجمع بين المتناقضين للزم الالتزام به في جميع موارد التخصيص من أول الفقه إلى آخره ، لأنه في تلك الموارد يوجد