تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
وواقعاً إلَّا أن المريض غالباً ما يكون واجداً للماء حقيقة لكنه لا يتمكَّن من استعماله . فالمراد من عدم الوجدان هو عدم التمكَّن من استعماله لكونه موجباً لشدّة المرض أو بطئه أو صعوبة علاجه أو غير ذلك من الأُمور علماً أو احتمالًا ، إذ لو كان استعماله لا يؤثر في اللاحق وجب أن يتوضأ لعدم كونه مضراً في حقه . إذن المدار في وجوب التيمّم هو احتمال كون الماء مضراً وموجباً لشدة المرض أو لغيرها ، ولا فرق بين سبق المرض وعدمه ، فالمدار على احتمال الضرر . ويدلُّ عليه الأخبار الواردة في المجذوم والكسير والقريح الدالَّة على أنهم يتيممون ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 346 / أبواب التيمّم ب 5 .، إذ لا وجه له سوى احتمالهم كون الماء مؤثراً في الجذام أو الكسر أو القرحة في اللَّاحق . وفي بعض الأخبار ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 348 / أبواب التيمّم ب 5 ح 7 ، 8 .أنه لو خاف على نفسه البرد تيمم ، فتدلنا هذه الأخبار على الانتقال إلى التيمّم عند احتمال الضرر بلا فرق بين سبق المرض ولحوقه . كما يمكن الاستدلال عليه بأدلة نفي الحرج ، لأن إلزام المكلف بالوضوء أو الغسل مع احتمال كونه مضرّاً بحاله كما لو استلزم العمى فيما لو توضأ أو اغتسل من بعينه الرمد موجب للعسر والحرج ، وهما منفيان في الشريعة المقدسة . نعم لا مجال للاستدلال عليه بحديث لا ضرر ( 3 )( 3 ) الوسائل 18 : 32 / أبواب الخيار ب 17 .بل الاستدلال به من عجائب الكلام ، وذلك لأنه لا علم بالضرر في موارد الخوف ، وكلامنا في مسوغية الخوف نعم الضرر محتمل عند الخوف وليس بمعلوم ، ومع عدم إحراز الضرر كيف يتمسك بحديث لا ضرر ، فإنّه من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية من طرف العام ولا يقول به أحد ، وإنما يرى جوازه من ذهب إليه في الشبهة المصداقية من طرف المخصص ، بل مقتضى الاستصحاب عدم تحقق الضرر . نعم لا بأس باستدلال المحقق الهمداني ( قدس سره ) في المقام بما دلّ على نفي العسر