شرح
تغسيل المحرم الميِّت بالكافور إنّما هو من جهة إحرامه قبل الموت ، وإلَّا فالموت لا خصوصية له في التحريم قطعاً ، فالشارع قد أجرى عليه أحكام الإحرام بعد الموت كما كانت تجري عليه قبل الموت .
وهذا هو الَّذي تقتضيه مناسبة الحكم والموضوع ، لأنّه لو كانت المناسبة بينهما قرينة عرفية في مورد فالمقام أولى بذلك ، لأنّ المناسبة فيه من أظهر أنحاء المناسبات لأنّ المحرم يحرم عليه استعمال الطيب حياً فكذلك بعد الموت بمقتضى الروايات .
ويؤكَّده النبوي الدال على أنّ المحرم الميِّت لا يغسل بالكافور لأنّه يحشر يوم القيامة ملبياً ( 1 )( 1 ) المستدرك 2 : 177 / أبواب غسل الميِّت ب 13 ح 5 ، 6 ..
وعليه فالاستثناء من الاستثناء في محلِّه ، لاختصاص الحكم حينئذ بالمحرم الميِّت الَّذي كان يحرم عليه استعمال الطيب ، وأمّا إذا مات بعد الخروج من إحرامه فلا مانع من تغسيله بالكافور ، للمطلقات الدالَّة على وجوب تغسيل الميِّت به ، فهذا المقدار ممّا لا ينبغي الشبهة فيه ، وإنّما الكلام فيما يخرج به عن الإحرام .
أمّا في الحج : فقد ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّه لا بأس بتغسيله بالكافور لو مات بعد الطواف .
ولكن الصحيح ما ذهب إليه المشهور ، من أنّ الخروج عن الإحرام في الحج إنّما هو بالسعي بين الصفا والمروة الَّذي أُطلق عليه الطواف في بعض الأخبار ، وذلك لأنّ الأخبار الواردة فيما يتحلل به عن إحرام الحج مختلفة ، فقد دلَّت بعضها على أنّه يخرج عنه بطواف النِّساء ( 2 )( 2 ) الوسائل 14 : 232 / أبواب الحلق والتقصير ب 13 ح 1 ، 2 ، وفي ص 249 / أبواب زيارة البيت ب 4 وغيره .وآخر على أنّه يخرج عنه بالطواف ( 3 )( 3 ) 4 ) راجع الوسائل 14 : 232 / أبواب الحلق والتقصير ب 13 ح 1 ، 2 ، 249 / أبواب زيارة البيت ب 4 .، وثالث دلّ على أنّه يخرج عنه بالسعي ( 4 ) ، والطائفة الأولى تحمل على الطواف ، للأخبار الدالَّة على أنّ