شرح
آخر والثالث جزء ثالث ، غاية الأمر يتميّز هذا الغسل عن باقي الأغسال بأنّه يعتبر فيه غسل الرأس ثلاث مرّات بالسدر والكافور والقراح ، وكذا الجانب الأيمن يعتبر غسله ثلاثاً ، وكذا الجانب الأيسر يعتبر فيه الغسل ثلاثاً على الترتيب المذكور في محلِّه ، وقد قوّاه صاحب الجواهر ( 1 )( 1 ) الجواهر 4 : 120 / لزوم النيّة في غسل الميِّت .وشيخنا الأنصاري ( 2 )( 2 ) كتاب الطَّهارة : 294 السطر 22 .والمحقق الهمداني ( 3 )( 3 ) مصباح الفقيه ( الطَّهارة ) : 385 السطر 14 .وغيرهم فمقتضى القاعدة عدم وجوب الغسل أصلًا والانتقال إلى التيمم لتعذّر جزء أو جزأين من المأمور به فيسقط . ولا يلتزمون بجريان قاعدة الميسور في أجزاء الغسل الواحد كما إذا فرضنا أنّ الجنب لا يتمكَّن إلَّا من غسل ثلثي بدنه ، فإنّه لم يتوهّم أحد وجوبه وكفايته عن التيمم .
وكذا الحال فيما نحن فيه ، كما إذا لم يف ماء السدر إلَّا بنصف الميِّت أو ثلثيه لا يلتزمون بوجوب هذا الميسور وإغنائه عن التيمم ، إذن لا يجب الغسل في المقام أصلًا حتّى نتكلَّم في أنّه يجب صرف الماء في الأوّل أو يتخيّر حينئذ ، فلا موضوع لهذا البحث أصلًا .
ثمّ لو تنازلنا عن ذلك وقلنا بجريان القاعدة ووجوب الغسل حينئذ لأنّه ميسور من المعسور فرضاً ، فلما ذا يجب التيمم معه ، فانّ الغسل الواحد قد تحقق الميسور منه ولا معنى لوجوب التيمم بدلًا عن الجزء المعسور ، لأنّ التيمم بدل عن الغسل والطهور ولا بدلية له عن جزء الغسل أو الوضوء ، فالجمع بين الغسل والتيمم غير صحيح ، بل اللَّازم على هذا القول سقوط الغسل والانتقال إلى التيمم .
وأمّا إن قلنا بتعدد الواجب وأن كل غسل من الثلاثة غسل مأمور به مستقلا ويترتب عليه الطهارة مستقلا ، نعم الطهارة المطلقة للميت تتوقف على إكمال الثلاث كما هو الصحيح ، فهو مورد للأقوال من التخيير أو تعين الأوّل أو الأخير ، لأنّه إذا تعذّر شرط لا يستتبع هذا سقوط شرط آخر عن الوجوب ، كما إذا لم يتمكَّن من