تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
حقه وحق المالك لأن ترك النبش موجب لتضرره وذهاب ماله ، ونحن لو لم نرجح حق الحي ولم نناقش في أن النبش لأخذ المال لا يصدق عليه الهتك عرفاً فالحقان متساويان فيتساقطان ، ويبقى عموم « الناس مسلطون على أموالهم » بحاله وهو يقتضي جواز النبش كما تقدم في مسألة الدّفن في الأرض المغصوبة ، وهذا مما لا ينبغي التأمل فيه . وإنما الكلام في أن النبش جائز في مطلق المال المدفون مع الميِّت ولو كان قليلًا وفي مطلق الميِّت ولو كان قبر معصوم ( عليه السلام ) أو من يأتي تلوه من العلماء العظماء ونحوهم ، أو يختص بالمال المعتد به لدى العقلاء وبغير المعصوم وشبهه ؟ الصحيح هو الثاني ، فإن المال القليل لا يحتمل جواز النبش له وهتك الميِّت لأجل إخراج فلس ونحوه مما لا يعتد به العقلاء ، فحق الميِّت أقوى من حق المالك بلا كلام كما أن القبر إذا كان قبر معصوم لم يجز نبشه ولو لأجل مال معتد به لدى العقلاء ، لأنه هتك في حقه . نعم ورد في رواية المغيرة بن شعبة أنه دفن مع النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) خاتمه ثم نبش قبره ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) وأخرج الخاتم وأنه كان يفتخر بذلك لأنه آخر من عهد عهداً بالنبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 )( 1 ) السيرة الحلبية 3 : 495 ، المهذب 1 : 145 .إلَّا أن الرواية ضعيفة السند ، وهي مكذوبة ومروية من طرق العامة ، وراويها المغيرة من أعداء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فلا يمكن الاعتداد بها ، إذ حكي أنه لم يكن حاضراً عند دفن النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) . على أن ظاهرها أنه دفن خاتمه معه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) عمداً ، والدّفن العمدي لا نرخص فيه النبش حتى في غير النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) لأنه الذي أقدم على تضرره بدفنه مع الميِّت فكيف بقبر النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) .