إلَّا مع العلم باندراسه وصيرورته تراباً ( 1 ) ولا يكفي الظن به ( 2 ) . وإن بقي عظماً فإن كان صلباً ففي جواز نبشه إشكال ( 3 ) وأما مع كونه مجرد صورة بحيث يصير تراباً بأدنى حركة فالظاهر جوازه ( 4 ) ، نعم لا يجوز نبش قبور الشهداء والعلماء والصلحاء وأولاد الأئمة ( عليهم السلام ) ولو بعد الاندراس وإن طالت المدّة ( 5 )
شرح
( 1 ) لعدم كون النبش حينئذ من نبش قبر المؤمن ، إذ لا مؤمن وإنما هو تراب ، نعم كان مؤمن فيه سابقاً . ولا يلزم من النبش هتك بوجه ، بل قد يكون موضع واحد قبراً لأشخاص كثيرين لاندراس الأوّل ودفن الثاني فيه بعد ذلك وكذا الثالث بعد اندراس الثاني ، وقد ورد أن كل قطعة من قطعات الأرض بدن إنسان ، أي الأعم من المسلم والكافر وقد اندرس وصار تراباً .
( 2 ) وإنما يجوز إذا ثبت الاندراس بالعلم الوجداني أو البينة الشرعية ، وليس الظن بحجة شرعاً .
( 3 ) والوجه في الإشكال صدق عنوان المؤمن عليه ، لعدم اندراسه ولعدم تلاشي عظامه .
( 4 ) لأنه صورة البدن وإلَّا فهو في الحقيقة تراب ، ولا يصدق على نبشه نبش قبر المؤمن .
عدم جواز النبش في قبور الشهداء وأمثالهم
( 5 ) لصدق الهتك على نبشها ولو بعد الاندراس وإن لم يكن ميت ، لأن المدار في حرمة النبش على صدق الهتك ولا دليل على حرمته في نفسه ، وقد لا يحرم النبش وإن ظهر به الميِّت كما إذا فتح باب السرداب لجعل ميت آخر فيه فظهر جسد الميِّت الموجود فيه ، فإنه نبش غير محرم لعدم الهتك على المؤمن ، هذا كله إذا علمنا بالاندراس وعدمه .
وأما إذا شككنا في الاندراس فهل يجوز النبش حينئذ ؟ الصحيح عدم جوازه