تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
الدّفن دفناً مأموراً به ، ومقتضى حق المالك إخراجه من أرضه حينئذ . وهل يجب على المالك قبول القيمة إذا بذلت له ؟ الصحيح عدم الوجوب ، لأنه لا يجب عليه إيجاد الموضوع وهو الدّفن المأمور به بأن يرضى بدفنه في أرضه ليكون الدّفن مأموراً به ويحرم نبشه لكونه هتكاً حينئذ ، ومع عدم كون الدّفن مأموراً به يجوز للمالك أن لا يرضى ببقاء الميِّت في أرضه ولا يقبل الثمن ، لأنه مقتضى كون الناس مسلَّطين على أموالهم ، هذا إذا كان هناك موضع ثانٍ صالح لدفن الميِّت فيه . وأمّا إذا انحصرت الأرض المدفون فيها بدون رضا المالك به فلا يجوز نبشه وإخراجه منها لغير المالك ، لأنه إنما كان جائزاً في الصورة الأُولى مقدمة للدفن الواجب ، ومع انحصار الأرض بتلك الأرض وعدم وجود مدفن آخر قابل له لا يجب الدّفن لعدم كونه مقدوراً ، ومع عدم وجوبه لا موجب للنبش فالنبش على غير المالك محرم . وأما المالك فهو من موارد تزاحم حق الميِّت وحق المالك . أما المالك فلأجل كونه مسلطاً على ماله ولا يجوز التصرف فيه إلَّا بإذنه ، وأما الميِّت فلأجل وجوب دفنه وعدم رضا الشارع ببقائه من غير دفن لتنهتك حرمته وتأكله السباع وتخرج رائحته ونتنه ، فلو أُخرج من قبره بقي بلا دفن لانحصار الأرض بتلك الأرض . والصحيح عدم جواز النبش للمالك أيضاً ، لما أشرنا إليه من أن الشارع لا يرضى ببقاء الميِّت بلا دفن لتأكله السباع أو ينتن وتهتك حرمته . ويكفي في ذلك إطلاقات أدلة الدّفن ، لأنه واجب على المكلفين الذين منهم المالك فلا يجوز له النبش لأنه خلاف الدّفن الواجب عليه . ولا يقاس هذا بالكفن الذي قلنا بعدم وجوب بذله على المؤمنين إذا لم يكن للميت مال يشترى به الكفن ، إذ الواجب على المكلفين إنما هو الكفْن لا الكفَن ، فإذا لم يوجد كفَن يدفن عارياً ، فان الدّفن عارياً لا يوجب الهتك عليه إذ لا يبقى الكفَن إلَّا أياماً معدودة ، وهذا بخلاف الدّفن في مفروض الكلام ، فإنه واجب وموجب لبذل الأرض لانحصار المدفن بها ، فإنه لو أخرجه من أرضه لبقي الميِّت بلا دفن وأكلته السباع وانتشرت رائحته ونتنه وأوجب ذلك هتكه وهو حرام .