شرح
ودفنه في زمان قريب .
فالمتحصل : أنه لم تثبت كراهة في النقل بوجه فهو أمر سائغ من دون كراهة . وهذا الحكم لا يفرق فيه بين النقل إلى الأماكن القريبة والبعيدة كما هو ظاهر .
الجهة الثانية : النقل إلى الأماكن المتبركة كالمشاهد المشرفة وغيرها من الأماكن التي يتقرّب بالدّفن فيها إلى الله سبحانه جائز بل مستحب ، كالنقل إلى بيوت النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) كالمعصومة ( عليها السلام ) وغيرها من قبور الأئمة وبناتهم ، أو النقل إلى قبر عالم من العلماء أو سيد من السادات للتوسّل بهم والاستشفاع بقبورهم ، بل عن المحقق في المعتبر أنه مذهب علمائنا خاصّة ، وعليه عمل الأصحاب من زمن الأئمة ( عليهم السلام ) إلى الآن وهو مشهور بينهم لا يتناكرونه ( 1 )( 1 ) المعتبر 1 : 307 ..
ولا كراهة فيه بوجه ، لأن المدرك في الكراهة إن كان هو الإجماع المدعى فلا إجماع في النقل إلى الأماكن المتبركة ، وإن كان المدرك هو استحباب المسارعة إلى الخيرات فالنقل إلى المشاهد المشرفة وما بحكمها هي عين المسارعة إلى الخيرات لأنه توسل واستشفاع بهم ( عليهم السلام ) ، نعم لو تمت رواية الدعائم من حيث السند لدلَّت على مبغوضية النقل ولو إلى الأماكن المتبركة ، لدلالتها على ذم نقل الموتى إلى بيت المقدس كما عرفت ، إلَّا أنها مرسلة لا يمكن الاعتماد عليها .
ويؤيد ما ذكرناه رواية علي بن سليمان قال : « كتبت إليه أسأله عن الميِّت يموت بعرفات يدفن بعرفات أو ينقل إلى الحرم فأيهما أفضل ؟ فكتب : يحمل إلى الحرم ويدفن فهو أفضل » ( 2 )( 2 ) الوسائل 13 : 287 / أبواب مقدمات الطواف ب 44 ح 2 ..
والمروي عن إرشاد الديلمي وفرحة الغري من قضية اليماني الحامل لجنازة أبيه فقال له علي ( عليه السلام ) : لِمَ لا دفنته في أرضكم ؟ قال أوصى بذلك ، فقال له : ادفن