ولا فرق في ذلك بين رجاء حياة الطفل بعد الإخراج وعدمه ( 1 ) ، ولو خيف مع حياتهما على كل منهما انتظر حتى يقضي ( 2 ) .
شرح
( 1 ) نسب الاشتراط بصورة رجاء الحياة في الطفل بعد إخراجه إلى أبي حنيفة ( 1 )( 1 ) المغني 2 : 414 .. ولكن الصحيح عدم الاشتراط ، لإطلاق الروايات ولأن حفظ النفس المحترمة واجب على نحو الإطلاق بلا فرق بين قصر حياته وطولها ، فان كل حي تنقضي حياته ، غاية الأمر تكون حياة بعضهم أطول من حياة الآخر .
لو خيف على حياتهما
( 2 ) بأن علم أن كليهما لا يبقيان على قيد الحياة بل يموت أحدهما لا محالة إلَّا أنه لو أُخرج الولد خيف عليه من الموت ولو لم يخرج الولد خيف على أمه ، فلا يمكن ترجيح إحدى النفسين المحترمتين على الأُخرى فلا بدّ من انتظار أمر الله سبحانه ، فإذا مات أحدهما وجب التحفظ على الآخر . هذا بالإضافة إلى الثالث الذي يريد إخراج الولد .
وأما الأُم فهل يجوز لها أن تقتل ولدها في بطنها تحفظاً على حياتها أو لا يجوز ؟
التحقيق أن المقام يدخل تحت كبرى التزاحم ، لوجوب حفظ النفس المحترمة على الأُم ، فيجب عليها أن تتحفظ على نفسها كما يجب عليها أن تحفظ ولدها ، وحيث لا تتمكَّن الأُم من امتثال كلا الأمرين فيدخل بذلك تحت كبرى المتزاحمين ، وبما أن التحفّظ على ولدها وصبرها لموتها أمر عسري حرجي في حقها فيرتفع الأمر بالتحفّظ على حياة ولدها ، وبذلك لا يبعد أن يقال بجواز قتلها ولدها تحفّظاً على حياتها ، غاية الأمر أن امتثال هذا الواجب يتوقف على مقدّمة محرمة وهي قتلها لولدها ، فالمقام من التزاحم بين وجوب ذيها وحرمة المقدّمة فيتقدّم الوجوب في ذي المقدّمة على الحرمة في المقدّمة كما هو الحال في جملة من المقامات . وهذه المسألة لم أر مَن تعرّض لها في الرسائل العملية فضلًا عن الكتب الاستدلالية .