إليهما إن أمكن ، وإلَّا فالأحوط عدم القطع ( 1 ) .
شرح
الثانية بعد الدعاء الثاني ، فإنه لو أراد القطع للزم أن تتأخّر الجنازة الأُولى بمقدار ستة أدعية : الأربعة المستأنفة والدعاءان المتقدِّمان ، وهذا بخلاف ما لو شركهما فإنه بالإضافة إلى كل من الميِّتين يستلزم التأخر بمقدار ستة أدعية ، وحينئذ يتعيّن القطع .
وقد يكون التشريك أقل زماناً بالإضافة إلى أحدهما والقطع بالإضافة إلى الآخر كما إذا وضعت الجنازة الثانية بعد الدعاء الثالث ، فان القطع أقل زماناً بالإضافة إلى الميِّت الثاني فإنه يستلزم التأخير بمقدار أربعة أدعية ولكنه بالإضافة إلى الميِّت الأوّل يوجب التأخر بمقدار سبعة أدعية : الأربعة المستأنفة والثلاثة المتقدمة ، والتشريك أقل زماناً بالإضافة إلى الميِّت الأوّل لاستلزامه التأخر بمقدار خمسة أدعية .
( 1 ) لعلّ نظره ( قدس سره ) إلى الترجيح بالأسبقية في الزمان ، فانّ القطع موجب للتأخّر في الجنازة الأُولى ، والأسبقية في الزمان وإن كنّا نلتزم بكونها مرجحة إلَّا أن موردها ما إذا كانت الأسبقية في الامتثال ، كما إذا وجب عليه صوم هذا اليوم واليوم الثاني ولم يقدر على كليهما ، فإنه لو صام هذا اليوم عجز عجزاً وجدانياً عن الصوم في اليوم الثاني فلا يمكن تكليفه به فيسقط ، وأما لو أراد صوم اليوم الثاني وترك الصوم في هذا اليوم فهو ترك مستند إلى العمد والاختيار وهو حرام ، ومن هنا كان الصوم الأسبق في الزمان متعيناً في حقه .
وهذا بخلاف المقام أعني ما إذا كان أحدهما أسبق في الوجوب على الآخر كما إذا مات الأوّل قبل الثاني أو كان أسبق بحسب الإرادة ، فان الأسبقية لا تكون مرجحة حينئذ ، بل يتخير المكلف حينئذ بين الأمرين ، فله أن يقطع ويستأنف الصلاة لهما وله أن يشركهما في الصلاة .