تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
شرح
ذلك لأن قوله « ثمّ اغسل رأسه بالرغوة » ليس من الغسل المعتبر في الاغتسال حتّى يقال إنّ الرواية دلَّت على الترتيب حيث أمرت بغسل الرأس أوّلًا ثمّ الجانبين فإنّ الرغوة ممّا لا يمكن الغسل به ، إذ يعتبر في الغسل أن يكون ما به الغسل ماءً أو مائعاً آخر فلا يتحقق الغسل بغير المائعات . والرغوة ليست بماء وإنّما يتحقق بها المسح لا الغسل ، فغسل الرأس بالرغوة مقدمة للغسل الواجب في التغسيل وليس معدوداً من أجزائه ، وبعد ذلك إذا لاحظت الرواية ترى أنّها دلَّت على أنّ الميِّت ينصّف في التغسيل نصفين من رأسه إلى قدمه ، ويغسل مرّتين : مرّة هذا الجانب وأُخرى ذاك الجانب . وكأنّ المحقق الهمداني ( قدس سره ) سلَّم دلالة الرواية على ذلك إلَّا أنّه لم يلتزم بمضمونها من جهة أنّها مخالفة للظواهر وجملة من النصوص وفتاوى الأصحاب ( 1 )( 1 ) مصباح الفقيه ( الطَّهارة ) : 379 السطر 34 .هذا . وقد يناقش في الرواية سنداً ويعبّر عنها بالمرسلة ، نظراً إلى أن إبراهيم بن هاشم يرويه عن رجاله عن يونس ، إلَّا أنّ الظاهر عدم المناقشة في سندها ، لأنّ التعبير بالرجال كالتعبير بعدّة من أصحابنا ظاهر في كون الرواية مروية عن جماعة وجملة منهم معتد بها ، لعدم صحّة مثل هذا التعبير إذا كانت مروية عن واحد أو اثنين أو ثلاث . ومن البعيد جدّاً أن لا يكون بين الجمع والرجال من لا يوثق بروايته ، إذ لو كان الأمر كذلك لأسند الرواية إلى شخص معيّن أو رمز إليه على نحو يدل على عدم ثبوت الرواية عند الأصحاب كقوله عن بعض أصحابنا ونحوه ، فالرواية من حيث السند لا خدشة فيها . وإنّما الكلام في دلالتها ، وذلك لأنّ الغسل بالرغوة كالغسل بالتراب والصابون فكما أنّ الغسل به عبارة عن مسح اليد أو غيرها بالصابون أو التراب أوّلًا ثمّ صبّ