شرح
نعم ، ورد في بعض الأخبار أنّ الميِّت يغسل بالماء والحُرُض أي الأشنان ثمّ بماء وكافور ثمّ بالماء القراح ، ومقتضى إطلاقها وسكوتها عن اعتبار الغسل بالسدر في مقام البيان عدم اعتبار الخلط به ، إلَّا أنّه لا بدّ من تقييده بما دلّ على اعتبار أن يكون الغسل في المرّة الأُولى بالسدر ، ففي صحيحة يعقوب بن يقطين قال : « سألت العبد الصالح ( عليه السلام ) عن غسل الميِّت أفيه وضوء الصلاة أم لا ؟ فقال : غسل الميِّت تبدأ بمرافقه فيغسل بالحرض ثمّ يغسل وجهه ورأسه بالسدر . . . » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 483 / أبواب غسل الميِّت ب 2 ح 7 .ولا ينافي الأمر بتغسيل الميِّت بماء الحرض وجوب التغسيل بالسدر والكافور ، فهما ممّا لا بدّ منه في الخليط ، وليكن التغسيل بالحرض مأموراً به أيضاً .
وفي موثقة عمار بن موسى الساباطي بعد الأمر بالتغسيل بالسدر « وإن غسلت رأسه ولحيته بالخطمي فلا بأس » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 / 484 / أبواب غسل الميِّت ب 2 ح 10 .ولا يدل هذا على الغسل بالخطمي بدلًا عن الغسل بالسدر ، بل هو دفع لما قد يتوهّم من عدم جواز خلط الخطمي بالسدر في التغسيل بماء السدر كما هو المرسوم اليوم حيث يخلطون شيئاً من الخطمي في السدر فدفعه ( عليه السلام ) بأنّه لا بأس بخلط الخطمي في السدر أو بالتغسيل بالخطمي مستقلا ، فلا يوجب هذا الكلام خللًا في وجوب الغسل بالسدر .
وأمّا الغسل بالحرض فيحمل على الاستحباب ، وقد ورد ذلك في غير تلكم الروايات المتقدمة ففي بعضها : « تبدأ بمرافقه فيغسل بالحرض » وفي آخر : « أمرني أبو عبد الله ( عليه السلام ) أن أعصر بطنه ثمّ أوضيه بالأشنان » ( 3 )( 3 ) الوسائل 2 : 484 / أبواب غسل الميِّت ب 2 ح 8 ، والمنقول هنا في الوسائل موافق للاستبصار [ 1 : 207 / 729 ] ويأتي في 493 / ب 6 ح 6 وفيه : ثمّ أوضيه ثمّ أغسله بالأشنان ، وهو الموافق لما في التهذيب [ 1 : 303 / 882 ] .وذلك لصراحة الأخبار الواردة في المقام في وجوب التغسيل بالسدر والكافور والماء القراح ، وهي مع كونها واردة في مقام البيان ساكتة عن اعتبار الغسل بالأشنان .