تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
والكثيرة تأخذ بالكثيرة ، وإذا دار الأمر بين القليلة والمتوسطة تأخذ بالمتوسطة ، إلَّا أن تكون لها حالة سابقة فتأخذ بها حينئذ . وما أفاده ( قدس سره ) لم يظهر لنا وجهه ، وذلك لأنه إذا قلنا بأن الاختبار واجب طريقي ، وهو الذي اختاره الماتن ( قدس سره ) حيث ذكر أنها إذا صلَّت من غير اختبار بطلت إلَّا مع مطابقة الواقع ، فإن الاختبار لو كان واجباً شرطياً بطلت صلاتها عند عدم الاختبار مطلقاً لفقدها الشرط ، فإما أن نقول إن الوجوب الطريقي يختص بحال التمكَّن ، لأنه الظاهر من قوله « تستدخل أو تمسك القطنة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 371 / أبواب الاستحاضة ب 1 خصوصاً ح 2 ، 3 ، 14 .، فإن الوجوب الطريقي كالوجوب النفسي مشتمل على البعث والتحريك وإن كان البعث في الواجب الطريقي بداعي أمر آخر غير الإتيان به في نفسه ، وقد ذكرنا أن الوجوب النفسي يختص بحال الاختيار ، فيكون الوجوب الطريقي كذلك ، ومعه لا مانع من الرجوع إلى الأُصول العملية في حال عدم التمكَّن من الاختبار ، لأن ما دلّ على وجوب الاختبار دلّ على تخصيص أدلة الأُصول إلحاقاً للشبهة الموضوعية في المقام بالشبهة الحكمية إلَّا أن ذلك إنما هو في موارد وجوب الاختبار ، وقد فرضنا اختصاصه بحال الاختيار وحيث لا وجوب للاختبار في حال التعذّر فلا مانع من الرجوع في تلك الحالة إلى الأُصول ، وعليه فلا وجه لقوله بوجوب الاحتياط والأخذ بالمقدار المتيقن في مقام الامتثال . بل مقتضى الأصل عدم كون الاستحاضة متوسطة أو كثيرة ، وذلك لوضوح أنّ الدم إنما يخرج من المرأة تدريجاً ، فيصيب الدم ظاهر الكرسف ابتداء ثم يثقبه ثم يتجاوز عنه ، لاستحالة الطفرة ، وهو ظاهر . فإذا علمنا بخروج الدم وشككنا في ثقبة أو تجاوزه ، فبما أنهما عنوانان وجوديان مسبوقان بالعدم فنستصحب عدمهما ، وبه يحكم بعدم كون الاستحاضة متوسطة أو كثيرة ، فلا وجه للاحتياط .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 86 | الشيخ ميرزا علي الغروي