شرح
وأن يكون بمعنى عدم كون الدم ثاقباً ، فإنه لا مناص مما أفاده ، لإطلاق الصحيحة من حيث وجوب الغسل حينئذ ، فيرفع عنه اليد بدلالة الموثقة على وجوب الغسل معه .
إلَّا أنك عرفت أن ما أفاده ( قدس سره ) ليس بتام ، لعدم كون الجملة الثانية مفهوماً للجملة المتقدمة عليها ، بل الظاهر أنها مقيدة لإطلاق الجملة الأُولى نظير قوله تعالى * ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) * المقيد لإطلاق قوله عزّ من قائل * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . . ) * ( 1 )( 1 ) المائدة 5 : 6 ..
ومع الغض عنه فإن كون « إن لم يجز » بمعنى إن لم يثقب وإن كان محتملًا حينئذ إلَّا أنه يحتمل أن يكون قوله « إذا ثقب الدم » بمعنى إذا تجاوز الدم ، فإن اللازم هو أحد هذين التصرفين في الجملتين بناء على أن الجملة الثانية مفهوم للجملة السابقة عليها وأمّا تعيين خصوص الأول فهو مما لا مرجح له .
ومعه تصبح الموثقة مجملة لو لم نقل برجحان المحتمل الثاني ، لدلالة سائر الروايات كصحيحة زرارة على أن وجوب الأغسال الثلاثة إنما هو مع تجاوز الدم عن الكرسف لا مع كون الدم ثاقباً فقط ، فإن التجاوز والثقب لو كان مجملًا فإنما هو كذلك في هذه الرواية ، وأمّا بقية الروايات فلا إجمال في شيء منها ، وهو ظاهر .
المناقشة الرابعة : مع الغض عن جميع المناقشات المتقدمة لا دلالة في الصحيحة على أن إيجاب الوضوء عند عدم كون الدم ثاقباً إنما هو فيما إذا كان الدم أحمر ، بل الصحيحة مطلقة من هذه الجهة ، فأيّ مانع من حملها على الدم الأصفر بقرينة موثقة سَماعة الدالة على أن الدم الأحمر إذا لم يثقب الكرسف وجب فيه الغسل ، حيث ورد في ذيلها « هذا إن كان دمها عبيطاً » .
وبه ترتفع المنافاة بينهما وتكون الأخبار الواردة في المقام بعد تقييد مطلقها بمقيدها وإرجاع بعضها إلى بعض ، دالَّة على أن الدم الأحمر يدور أمره بين وجوب الأغسال الثلاثة معه كما إذا كان ثاقباً ، وبين وجوب الغسل الواحد كما إذا لم يثقب ، وأمّا الدم