تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
أنهما متعارضتان بالتباين وهناك شاهد جمع بينهما ، أعني ما رواه محمد بن مسلم حيث دلَّت على وجوب الوضوء مع كون الدم قليلًا أصفر . ولكن يرد عليه أن ما أقامه شاهداً للجمع بين الطائفتين ضعيف السند لإرساله . إعادة وتتميم ذكرنا أن المحقق الخراساني ( قدس سره ) خالف المشهور في المقام ، وذهب إلى التفصيل في دم الاستحاضة بين الأحمر والأصفر ، وذكر أن الدم الأحمر يدور أمره بين وجوب الأغسال الثلاثة فيما إذا تجاوز الدم عن الكرسف ، ووجوب غسل واحد فيما إذا ثقب الدم الكرسف من غير أن يتجاوز ، واستدل عليه بموثقة سماعة المتقدمة بالتقريب السابق . وأمّا الدم الأصفر فقد ذكر أنه إذا كان كثيراً عرفياً لا بحسب الاصطلاح الذي هو بمعنى تجاوز الدم عن الكرسف وجب فيه الغسل ، وإذا كان قليلًا عرفاً وجب فيه الوضوء ، وذكر أنه على ذلك تكون الاستحاضة المتوسطة المصطلحة داخلة في الاستحاضة القليلة عنده ، لأن كون الدم بحيث يوجب الثقب فحسب لا يعد دماً كثيراً عرفاً ، بل هو من الدم القليل فيجب فيه الوضوء ، بل بعض أقسام الاستحاضة الكثيرة يدخل في القليلة عنده ، كما إذا ثقب الكرسف وتجاوز عنه بشيء يسير ، فإن مثله لا يعد كثيراً عرفاً بل هو قليل فيجب فيه الوضوء ، إلَّا أن يكون سائلًا على وجه يعد كثيراً عرفاً ، هذا . وقد قدمنا أن ما أفاده في الدم الأحمر غير تام ، لصحيحة معاوية بن عمّار الدالة بصراحتها على أن المدار في اختلاف أحكام المستحاضة إنما هو الثقب وعدمه ، وأن الدم الثاقب يجب معه الأغسال الثلاثة وغير الثاقب يجب معه الوضوء ، بمعنى أن الدم الذي يجب معه الغسل إذا كان ثاقباً هو الذي يجب معه الوضوء إذا كان غير ثاقب وعليه فلا عبرة بحمرة الدم وصفرته ، بل المدار إنما هو بثقب الدم وعدم ثقبه . ولمّا كانت الصحيحة مطلقة من حيث دلالتها على وجوب الأغسال الثلاثة مع
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 37 | الشيخ ميرزا علي الغروي