شرح
الأصفر فيفصّل فيه بين الكثير العرفي والقليل العرفي بوجوب الغسل في الأول والوضوء في الثاني ، هذا .
ولا يخفى أن هذه المناقشة كسابقتها ، وذلك لما ظهر مما ذكرناه من أن صحيحة معاوية بن عمّار صريحة في أنه لا عبرة بحمرة الدم وصفرته ، وإنما المدار على ثقب الدم وعدمه ، وأن الدم الذي يجب معه الأغسال الثلاثة مع الثقب هو الدم الذي يجب فيه الغسل الواحد إذا لم يثقب ، سواء كان الدم أحمر أم أصفر ، والدم الأصفر لو ثقب لم يكن عنده موجباً للغسل لأنه قليل عرفاً فضلًا عما إذا لم يثقب ، على أن إطلاق الدم منصرف إلى الدم الأحمر ولا يمكن حمله على الأصفر ، فإنه جعل في بعض الأخبار في قبال الدم : « إذا رأت الدم وإذا رأت الصفرة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 291 / أبواب الحيض ب 8 ح 4 .ومعه كيف يحمل الدم في الصحيحة على الأصفر ، هذا كله .
مضافاً إلى أنه لا موجب أصلًا لتقييد الصحيحة بالموثقة ، إذ لا تنافي بينهما ولا تماسّ ، وذلك لأن الموضوع في الموثقة على ما فسرناه إنما هو الدم الثاقب وأنه مع التجاوز تجب فيه الأغسال الثلاثة ، ومع عدم التجاوز يجب فيه غسل واحد ، وأمّا الدم غير الثاقب فهو مما لم يتعرض له في الموثقة أصلًا ، والصحيحة متعرضة لحكمه ومع عدم التّماسّ بينهما في الدم غير الثاقب لا موجب لجعل إحداهما مقيدة لإطلاق الأُخرى .
وعليه فالصحيح ما ذهب إليه المشهور من أن الاستحاضة إذا كانت قليلة أي لم يكن الدم ثاقباً للكرسف وجب معه الوضوء لكل صلاة ، وإذا كانت متوسطة أي كان الدم ثاقباً للكرسف وجب عليها أن تتوضأ لكل صلاة ويجب أن تغتسل غسلًا واحداً لكل يوم وليلة ، لاجتماع الحدث الأصغر مع الحدث الأكبر حينئذ ، وإذا كانت كثيرة أي كان الدم ثاقباً ومتجاوزاً عن الكرسف وجب الوضوء والغسل لكل صلاة ، وذلك لصحيحتي معاوية وزرارة المتقدِّمتين .