وفي رواية : يميز بين المسلم والكافر بصغر الآلة وكبرها ( 1 ) .
شرح
إذن يكون الواجب تغسيله وتكفينه من الأموات هو الميِّت الذي لا يكون كافراً وحيث إنه ميت بالوجدان فلا مانع من إحراز عدم كفره بالاستصحاب ، لأن الكفر صفة وجودية مسبوقة بالعدم ، حيث إن الكفر على ما ذكرناه غير مرة هو الاتصاف بإنكار الله سبحانه والنبوة والمعاد ، أعني الاتصاف بعدم الإسلام ، وليس مجرّد عدم الإسلام كفراً ، فان التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، كالعمى والبصر فان مجرّد عدم البصر ليس عمى وإنما هو الاتصاف بعدم البصر ، فلا يمكننا في المقام وأمثاله استصحاب عدم إسلامه ، لأنه لا أثر له . والأثر مترتب على الاتصاف بعدم الإسلام ، واستصحاب عدمه لا يثبت الاتصاف بالعدم ، بل نستصحب عدم كفره ونضم الوجدان إلى الأصل فنثبت أنه ميت ليس بكافر ، فيدخل تحت المطلقات الدالة على وجوب تغسيله وتكفينه وغيرهما من الآثار المترتبة على الميِّت المسلم .
ومن ثمة قلنا إن من شك في كفره وإسلامه وكذا اللقيط ولو في دار الكفر إذا احتمل أن يكون أبوه أو أمه مسلماً لا يحكم بكفره ونجاسته باستصحاب عدم إسلامه ، بل يستصحب عدم كفره ، أو عدم كفر أبيه أو أمه ، وبه يحكم بطهارته ، لأن النجاسة مترتبة على الكفر ، ومن لم يحكم بكفره فهو طاهر .
نعم ، لو كان الأثر مترتباً على إسلامه كجواز التزويج منه ، لم يمكن ترتيبه عليه لاستصحاب عدم إسلامه ، كما تقدّم في محلِّه .
العلامة المميزة للمسلم
( 1 ) الرواية صحيحة أو حسنة باعتبار إبراهيم بن هاشم رواها الشيخ عن حماد ابن عيسى أو يحيى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال : « قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) يوم بدر : لا تواروا إلَّا من كان كميشاً يعني من كان ذكره صغيراً وقال : لا يكون ذلك إلَّا في كرام الناس » ( 1 )( 1 ) الوسائل 15 : 147 / أبواب جهاد العدوّ ب 65 ح 1 . التهذيب 6 : 172 / 336 .وقد جعل الفقهاء كصاحب الوسائل