شرح
السلام ) عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته أيغسلها ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ، وأُمّه وأُخته ونحو هذا يلقي على عورتها خرقة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 516 / أبواب غسل الميِّت ب 20 ح 1 .حيث دلَّت على جواز تغسيل المحارم مطلقاً من دون تقييد بما إذا لم يوجد مماثل .
وفيه : أنّ الصحيحة لا دلالة لها على المدّعى ، لأنّ السؤال فيها إنّما هو عن الرجل يخرج في السفر ، والسفر من موارد الاضطرار ، إذ لا يوجد فيه مماثل يغسل الميِّت غالباً ، فالصحيحة واردة في مورد فقد المماثل والاضطرار لا في صورة الاختيار .
وقد يقال : إنّ السفر ليس من موارد الاضطرار ، إذ كثيراً ما يوجد فيه المماثل من النِّساء والرجال ولو من غير ذوات الأرحام .
ويندفع بأن مطلق وجود المماثل لا يكفي في ارتفاع الاضطرار ، وإنّما يرتفع الاضطرار بوجود مماثل مقدم للتغسيل ، وهو لا يوجد في السفر إلَّا نادراً ، فالإتيان بهذا القيد أعني السفر كاشف عن اختصاص الحكم بموارد الاضطرار ، إذ لو لم يكن له دخل في الحكم لم يكن لذكره وجه في الكلام ، وللزم أن يسأل عن مجرّد جواز تغسيل الرجل زوجته ، فإضافة قيد السفر من جهة اختصاص الحكم بالاضطرار .
إذن لا تكون هذه الصحيحة موجبة للخروج عمّا دلّ على اعتبار المماثلة بين الغاسل والميِّت إلَّا في حال الاضطرار ، فإن لم يقم دليل على عدم اعتبارها في حال الاختيار لا بدّ من اختصاص الحكم أعني جواز تغسيل المحرم بما إذا لم يوجد هناك مماثل ، وهذا هو الصحيح ، أي لم يقم دليل على عدم اعتبار المماثلة في المحارم ، وحيث إنّ الدليل يدل على اعتبارها ، وهو الارتكاز المتشرعي في الأذهان المؤيّد بما ورد في رواية أبي حمزة من أنّ المرأة لا يغسلها إلَّا امرأة ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 519 / أبواب غسل الميِّت ب 20 ح 10 ، 525 ب 22 ح 7 . ( وفيهما : لا يغسل الرجل المرأة إلَّا أن لا توجد امرأة )فلا بدّ من تخصيص جواز تغسيل المحارم بصورة فقد المماثل والاضطرار .