شرح
وعن بعضهم الاستدلال على ذلك بأنّ الأخبار المتقدِّمة ( 1 )( 1 ) في ص 335 .قد صرّحت بجواز تغسيل الزوجة زوجها إلى أن تنقضي عدّتها ، لتعليلها ذلك بأنّها منه في عدّة ، فهذه تدلَّنا على أنّه إذا انقضت عدّتها ليس لها ذلك ، لأنّها ليست منه في عدّة .
وهذا الاستدلال لعلَّه أحسن ما استدلّ به في المقام ، إلَّا أنّه لا يمكن المساعدة عليه أيضاً ، لما عرفت من أن تلك الأخبار لا بدّ من التصرّف فيها بقرينة صحيحة الحلبي الدالَّة على جواز تغسيل الزوج زوجته ولو من وراء الثياب ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 532 / أبواب غسل الميِّت ب 24 ح 11 .مع أنّ الزوج ليس في عدّة من زوجته .
ومن الجمع بين الأخبار يظهر أن تلك التعليلات ليست تعليلات لجواز التغسيل وإنّما هي تعليلات لجواز النظر إلى البدن ، لأنّ الزوج ليس في عدّة من زوجته ومع ذلك جاز له تغسيل زوجته كما مرّ .
فلا بدّ من حملها على جواز النظر إلى بدن زوجها لا إلى جواز تغسيلها فانّ التغسيل جائز كان هناك عدّة أم لم تكن كما في الزوج نعم ، الزوج ليس له أن ينظر إلى بدن زوجته كراهة أو تحريماً ، لعدم كونه من زوجته في عدّة والزوجة لها ذلك لكونها منه في عدّة . وعليه فبعد انقضاء العدّة يكون حال الزوجة حال الزوج قبل الانقضاء فيجوز لها أصل التغسيل ، وليس لها أن تنظر إلى بدن زوجها حينئذ كراهة أو تحريماً كما تقدم .
فالصحيح في المسألة هو الجواز وإن كان الأحوط ترك ذلك بعد انقضاء العدّة ، ولو لاحتمال كون طول المدّة قاطعاً لعلقة الزوجية كما قيل .