شرح
منها : أن تغسيل الميِّت إنّما هو لتنظيفه واحترامه وتجليله ، والكافر لا احترام له وغير قابل للنظافة ، لأنّه نجس .
ومنها : السيرة القطعية الجارية على عدم تغسيل الكافر في عصر النبيّ والأئمة ( عليهم السلام ) حيث لم يسمع أن أحداً في تلك الأعصار غسل كافراً أو صلَّى عليه .
ومنها : قوله تعالى : * ( ولا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ) * ( 1 )( 1 ) التوبة 9 : 84 .لأنّ الآية وإن كانت واردة في الصلاة إلَّا أن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن يكون ذلك من جهة كفرهم ، وأنّ الأحكام المترتبة على أموات المسلمين لا تترتب على الأموات الكفرة فنتعدّى إلى تغسيلهم أيضاً .
عدم اختصاص وجوب الغسل بالاثني عشري
والصحيح وفاقاً للمعروف أنّ المسلم يجب تغسيله وإن لم يعترف بالولاية ، لأنّه من الأحكام المترتبة على الإسلام وإظهار الشهادتين ولم يترتب على الايمان وذلك لوجوه :
منها : السيرة العملية ، لأنّ الشيعة في زمانهم ( عليهم السلام ) كانوا قليلين مختفين والغلبة كانت مع المخالفين ، حتّى في المعاشرين معهم مَن كان مِن خدمهم لا يعترف بولايتهم ، وقد كانوا يغسلون موتاهم بمرأى ومنظر منهم ( عليهم السلام ) ولم يكونوا يردعون عن ذلك بوجه ولو ببيانه لشيعتهم ، وهذا كاشف عن وجوب تغسيل المسلمين وإن لم يعترفوا بالولاية .
ويوضحه ملاحظة عصر علي ( عليه السلام ) لأنّ أصحابه ( عليهم السلام ) لم يكونوا من الشيعة بالمعنى المصطلح عليه عندنا ، وإنّما كان جمع منهم يرونه خليفة ثالثاً أو رابعاً ، لأن بعضهم أنكر خلافة عثمان وكانوا معتقدين بالشيخين ، ومع ذلك لو مات أحدهم أو قتل في غير المعركة لغسلوه وصلَّوا عليه ولم يكن ( عليه السلام ) رادعاً عن