شرح
ببطلان المعاملة الصادرة عن إكراه وإجبار .
وأمّا الواجبات الكفائية أو العينية كما إذا أكره الوالد ابنه على أن يصلَّي فرائضه وأتى بها عن إكراه ، فالحكم ببطلانها بالحديث يكون على خلاف الامتنان ، لأن معناه إيجاب الإعادة عليه ، ولا امتنان فيه أبداً .
الجهة الثانية : أنّ الصلاة مثلًا يعتبر فيها قصد القربة ، ومع استناد الإتيان بها إلى التوعيد والإكراه أي كون الداعي إلى عمله هو التوعيد لا تستند الصلاة إلى الداعي القربى والإلهي فيحكم ببطلانها .
وهذه المناقشة تندفع بوجهين :
أحدهما : ما ذكرناه في مبحث الوضوء ( 1 )( 1 ) شرح العروة 6 : 37 وما بعدها .وغيره من أن معنى اعتبار قصد القربة في العبادات ليس هو اعتبار أن لا يقترن بالعمل شيء من الدواعي الخارجية غير قصد القربة ، بل معناه أن يقترن العمل بداع قربي قابل للداعوية إلى العمل بنفسه واستقلاله أي بحيث لو لم يكن له داع آخر لأتى به بذاك الداعي الإلهي ، سواء كان معه داع آخر أم لم يكن ، كيف وفي جملة من العبادات يجتمع داعيان أو أكثر فيها ، منها الصوم وترك الإفطار على الملأ وبين الناس ، لأنّ العاقل لا يرضى بالإنتهاك لدى الناس ، فالخجل منهم يدعوه إلى الصوم وترك الأكل في الأسواق وعلى رؤوس الأشهاد ، ومع أنّه لا إشكال في صحّة صومه ، لأنّه وإن كان له داعٍ آخر إلَّا أن له داعياً قربياً مستقلا في الداعوية على تقدير انفراده ، ومن ثمة يصوم وإن لم يكن هناك شخص آخر يشاهده .
وفي المقام أيضاً يمكن أن يكون للمكره بعد الإكراه والالتفات إلى أنّه واجب كفائي في حقّه داع إلهي وقصد قربي مستقل في الداعوية ، وبذلك يحكم بصحّة عبادته وعلمه .
وثانيهما : أن بطلان العبادة بداع غير قربي إنّما هو فيما إذا كان الداعي داعياً إلى