شرح
بالواجب ، ومع الشك في الإطلاق والاشتراط فالأصل هو البراءة ، وبها يثبت نتيجة الاشتراط ، وذلك لأنّه من الشك في أصل توجه التكليف على المكلَّفين مع فرض إتيان الصبي الصلاة أو التغسيل ، هذا .
وقد يقال : إنّ الرجوع إلى البراءة عند الشك في الإطلاق والاشتراط إنّما هو فيما إذا كان الشرط غير حاصل من الابتداء ، وأمّا إذا كان متحققاً في الابتداء وارتفع بعد ذلك فمقتضى الأصل فيه هو الاشتغال ، وذلك كما في المقام ، لأنّ الصلاة على الميِّت إنّما هي بعد الموت بزمان ، فقبل أن يأتي بها الصبي وجبت الصلاة على المكلَّفين وجوباً فعلياً ، لأنّه إمّا مطلق وثابت على ذمّتهم على كلا تقديري إتيان الصبي بها وعدمه ، أو أنّه واجب عليهم على تقدير أن لا يصلَّي الصبي عليه ، والمفروض أنّ الصبي لم يصلّ عليه وبه يتحقق شرط الوجوب في حقّهم ، فالتكليف بالصلاة مثلًا فعلي في حقّهم وإذا أتى بها الصبي وشكّ في سقوطه عنهم بفعله وعدمه فمقتضى قاعدة الاشتغال وجوبها في حقّهم وعدم سقوطه عنهم بذلك ، لأنّ العلم بالاشتغال يستدعي العلم بالفراغ . وهذا هو الَّذي ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) في الشكّ في الإطلاق والاشتراط ( 1 )( 1 ) راجع فوائد الأُصول 3 : 421 ..
إلَّا أنّه لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأنّ الشرط شرط معتبر في توجه التكليف عليهم في جميع الأزمان ، بمعنى أنّه شرط في تكليفهم بحسب الحدوث والبقاء بحيث لو صلَّى الصبي على الميِّت بعد ذلك كشف ذلك عن عدم كون الصلاة واجبة على المكلَّفين من الابتداء ، لا أنّه شرط فيه حدوثاً وبفعله يسقط التكليف عنهم بعد حدوثه في حقّهم قبل الشرط .
إذن يؤول الشك في المقام إلى توجه التكليف على البالغين مع فرض إتيان الصبي به وهو مدفوع بالبراءة .
وأمّا المقام الثاني : فمقتضى إطلاقات الأدلَّة عدم سقوط التكليف عن البالغين