[ 849 ] مسألة 5 : كل ما لم يكن من تجهيز الميِّت مشروطاً بقصد القربة
كالتوجيه إلى القبلة والتكفين والدفن ، يكفي صدوره من كل من كان من البالغ العاقل أو الصبي أو المجنون ( 1 ) وكل ما يشترط فيه قصد القربة كالتغسيل والصلاة يجب صدوره من البالغ العاقل ، فلا يكفي صلاة الصبي عليه إن قلنا بعدم صحّة صلاته ، بل وإن قلنا بصحّتها كما هو الأقوى على الأحوط . نعم ، إذا علمنا بوقوعها منه صحيحة جامعة لجميع الشرائط لا يبعد كفايتها ( * ) لكن مع ذلك لا يترك الاحتياط ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لتحقّق الموضوع وهو موجب لسقوط التكليف لا محالة .
اشتراط البلوغ والعقل في العبادات
( 2 ) الكلام في ذلك في مقامين :
أحدهما : ما إذا شكَّكنا في صحّة صلاة الصبي على الميِّت وأنّه صلَّى صحيحاً أو باطلًا ، أو في تغسيله بناءً على أن عمله على تقدير صحّته مجزٍ عن البالغين ، فهل يمكن الحكم بصحّتها حملًا لفعله على الصحيح ؟ .
وثانيهما : ما إذا علمنا بأنّ الصبي قد صلَّى صحيحاً أو غسّل الميِّت صحيحاً فهل يُجتزأ بعمله وبه يسقط عن ذمّة المكلَّفين أو لا يسقط ؟
أمّا المقام الأوّل : فالظاهر عدم جريان أصالة الصحّة في حقّ الصبي ، لأنّها لم تثبت بدليل لفظي يمكن التمسُّك بإطلاقه في الصبي ، وإنّما ثبتت بالسيرة الجارية عليها لدى الشك ، لأن مرادنا من أصالة الصحّة في المقام حمل الفعل على الصحيح الواقعي وترتيب الأثر عليه ، وهي لم تثبت إلَّا بالسيرة ولم نرد منها حمل فعل المسلم على غير القبيح والمحرم الشرعي لئلَّا يختص بالبالغين ، وهذا بخلاف أصالة الصحّة في المقام .
هامش
( * ) بل هي بعيدة .