[ 836 ] مسألة 16 : يجب هذا الغسل لكل واجب مشروط بالطهارة من الحدث الأصغر
، ويشترط فيما يشترط فيه الطهارة ( 1 ) .
شرح
غسل المسّ واجب لكل ما هو مشروط بالطهارة
( 1 ) بمعنى أن وجوبه شرطي وليس واجباً نفسياً ، وذلك لأنّ الأوامر الواردة بالغسل عند المسّ ظاهرة في الإرشاد إلى أمرين :
أحدهما : أن مسّ الميِّت موجب للحدث ، ومن ثمة أُمر بما يرفعه من الغسل .
وثانيهما : أن رافع هذا الحدث ليس إلَّا الاغتسال ، لأن وزانها وزان الأوامر الواردة بغسل ما أصابته النجاسة ، كقوله ( عليه السلام ) « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 405 / أبواب النجاسات ب 8 ح 2 .حيث قلنا في محله إنّها إرشاد إلى أمرين : نجاسة البول أو غيره من النجاسات ، وأن نجاسته لا تزول إلَّا بالغسل .
وذلك لأنّه مقتضى الفهم العرفي في مثلها ، ولا يستفاد منها الوجوب النفسي والأمر المولوي بوجه ، وعليه يكون وجوب الغسل بالمس وجوباً شرطياً بمعنى أنّه من جهة رفع الحدث وتحصيل الطهارة الَّتي هي شرط في الصلاة ونحوها .
ومن هنا لم ينسب الوجوب النفسي إلى المشهور في المقام ، وإنّما حكي عن بعضهم المناقشة في كونه واجباً شرطياً ، ولكنّه على خلاف المستفاد من الأخبار ، فاحتمال أنّه واجب نفسي مقطوع العدم وعلى خلاف المشهور أو المتفق عليه بينهم . وهذا يدل على أنّهم أيضاً فهموا من الأخبار الإرشاد كما فهمناه .
ويؤكَّد ما ذكرناه ما ورد في بعض الأخبار من أنّه لو مسّ الميِّت قبل برودته لم يضرّه ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 300 / أبواب غسل المسّ ب 6 ح 4 وموردها غير الآدمي نعم ، ورد في بعض الروايات إنّه لا بأس بمسّ الميِّت بحرارته أو بعد الغسل .، لدلالته على أنّه إذا مسّه بعد ذلك ففيه الضرر ، والضرر المتصور في المقام ليس إلَّا كونه محدثاً وغير متمكَّن من الدخول فيما يشترط فيه الطهارة إلَّا بالاغتسال .