تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
احتملت أن يكون الدم الخارج منها استحاضة أو دم قرحة في باطنها وإن لم تعلم بوجود القرحة . وثانيتهما : ما إذا علمت بوجود السبب لدم القرح أو غيره ، كما لو كانت عالمة بأن في رحمها قرحة لكنها لا تدري أن الدم الخارج استحاضة اقتضاها طبعها أو أنه دم يخرج من القرحة الموجودة في رحمها . إذا لم يعلم السبب للدم الخارج أمّا الصورة الأُولى فمقتضى القاعدة والأصل عدم الحكم بكونه استحاضة حينئذ وذلك لعدم إمكان التمسّك في الحكم باستحاضته بالأخبار المتقدِّمة ، لورودها بأجمعها كما ذكرنا فيما إذا تردّد الدم بين الحيض والاستحاضة ، وأمّا إذا علمنا بعدم كونه حيضاً وتردّد الدم بين الاستحاضة وغيرها فلا دلالة في الأخبار على أنه استحاضة ، فالأخبار غير شاملة للمقام . وحيث إن الشبهة مصداقية وموضوعية فلا يمكن التمسك فيها بما ورد في أحكام المستحاضة من الاغتسال لكل صلاتين أو لكل يوم ونحو ذلك لعدم العلم بكونه دم استحاضة ، كما أن الأصل يقتضي عدم ترتيب آثار الحدث عليه ، لأن المرأة إما أن تكون طاهرة قبل خروج الدم المشكوك وإما أن تكون محدثة ، فإن كانت طاهرة وشككنا في صيرورتها محدثة بهذا الدم أو عدمها فالأصل يقتضي بقاء طهارتها وعدم صيرورتها محدثة . وإذا كانت محدثة فتشك في حدوث سبب ثان للحدث في حقها وعدمه ، والأصل يقتضي عدم تحقق سبب آخر للحدث في حقها ، هذا . ولكن الصحيح وفاقاً لأكثر الفقهاء هو الحكم على الدم بالاستحاضة حينئذ وذلك للسيرة العقلائية الجارية على البناء على السلامة في كل شيء شك في سلامته وهو المعبر عنه بأصالة السلامة ، فإذا شكت المرأة في أنها سليمة أو أنها ذات قرحة وعلَّة فلا مناص من البناء على سلامتها عن العيب والعلَّة ، وهكذا الأمر في غير القرح ممّا يعد عيباً وعلى خلاف السلامة والخلقة الأصلية .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 15 | الشيخ ميرزا علي الغروي