شرح
يخرج بعد طهارتهم من البول والغائط والدم في حال الصلاة لا يكون حدثاً ناقضاً للطهارة .
أمّا وجوب تبديل القطنة عليها فلم يرد ذلك في نص ، إلَّا أن المعروف بين الأصحاب ذلك ، وقد استدلوا عليه بوجوه .
منها : دعوى الإجماع على أن المستحاضة يجب عليها أن تبدل القطنة لكل صلاة .
وفيه : أن الإجماع غير متحقق في المسألة ، لذهاب الأكثر من المتأخرين إلى عدم الوجوب ، على أنه على تقدير تمامية الإجماع ليس إجماعاً تعبّدياً كاشفاً عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) ، وإنما هو معلوم المدرك أو محتملة ، وهو الوجهان الآتيان في الاستدلال ، ولا يمكن الاعتماد على مثله .
ومنها : أنّ دم الاستحاضة ممّا لا يجوز الصلاة في قليل منه ، كما هو الحال في دم الحيض والنفاس ، ولأجل ذلك لا بدّ من تبديل القطنة لكل صلاة حتى لا تبطل صلاتها .
وفيه أوّلًا : أن كون دم الاستحاضة مانعاً عن الصلاة بقليله وكثيره ليس بثابت إذ لم يرد فيه رواية ، وإنما وردت الرواية في دم الحيض ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 432 / أبواب النجاسات ب 21 ح 1 وهي ضعيفة بأبي سعيد المكاري .، والأصحاب ألحقوا المستحاضة والنفساء بالحائض من دون أن تشملهما الرواية ، والحكم في الحيض غير تام لضعف الرواية فضلًا عمّا الحق به .
وثانياً : لو سلمنا أن دم الاستحاضة والحيض سيّان من هذه الجهة ، فالمقدار الثابت هو عدم جواز الصلاة في ثوب فيه شيء من هذه الدماء ولو قليلًا إذا كان الثوب ممّا تتم فيه الصلاة منفرداً ، وأمّا ما لا تتم فيه الصلاة فمقتضى الرواية الدالَّة على أن ما لا تتم فيه الصلاة وحده لا بأس بالصلاة فيه ولو كان متنجساً ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 455 / أبواب النجاسات ب 31 .عدم كون دم الحيض والاستحاضة فيما لا تتم فيه الصلاة مانعاً عن الصحة .