شرح
يصدق أنّها ولدت قطعة من الولد ، والدليل مطلق إذ لم يقيد الولادة بأن يكون الولد تاماً ، فلكل منهما نفاس وتحسب العشرة في كل منهما بعد رؤية الدم ، وقد تتداخل ولادتان أو أكثر في مقدار من العشرة أو أيام العادة كما عرفت في الولادة المستقلَّة .
وعلى ما قرّبناه يترتب على كل قطعة وضعتها المرأة حكم الولادة المستقلة ، والنقاء المتخلل بين وضع قطعة وأُخرى حكم النقاء الَّذي تراه المرأة بين الولادتين المستقلتين كما تقدّم ، وكذلك النقاء في أيام العادة أو عشرة أيام من وضع كل قطعة ، فإنّه من النقاء في أثناء نفاس واحد وهو بحكم النفاس كما هو الحال في الولادة المستقلة .
وأمّا بناءً على أن وضع كل قطعة ليس من الولادة في شيء فالأثر من حساب أيام العادة أو عشرة أيام إنّما هو بعد وضع مجموع القطعات ، وعليه ربما يطول وضعها شهراً أو أكثر أو أقل إلَّا أنّه نفاس واحد ، والنقاء المتخلل بين وضع القطعات كالنقاء في أثناء الولادة التامة بحكم الطهر ، لعدم كونه بعد رؤية الدم والولادة ، والنقاء الَّذي هو بحكم النفاس إنّما هو النقاء بعد رؤية الدم وتمامية الولادة كما تقدّم .
المسألة الثالثة : أن ما ذكرناه من أن أكثر النّفاس عشرة أيام إنّما هو عند رؤية الدم عقيب الولادة ، فإن أكثره عشرة .
وأمّا الدم المرئي في أثناء الولادة قبل تمامها فهو وإن كان نفاساً كما سبق إلَّا أنّه لا يحسب من العشرة ، فإن مبدأها الدم المرئي بعد الولادة .
وقد يكون النفاس في أثناء الولادة أكثر من عشرة أيام ، كما إذا خرج رأس الولد وطالت المدّة إلى أن خرج تمامه ، فإنّ الدم المرئي حينئذ نفاس وإن طال عشرة أيام أو أقل أو أكثر .
ثمّ إنّها إذا رأت الدم عند خروج رأس الولد ثمّ انقطع ولم تر إلَّا بعد تمامية الولادة أو بعد مدّة وقبل تماميتها ، فهل النقاء المتخلَّل بين الدمين محكوم بالنفاس كالنقاء المتخلَّل بعد تمامية الولادة ورؤية الدم أو أنّه ليس محكوماً بحكم النفاس ؟