شرح
ومنها : أن النّفاس حيض محتبس ، كما يستفاد من الأخبار ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 333 / أبواب الحيض ب 30 ح 13 ، 14 .فحكمه حكمه ، فكما يعتبر تخلَّل أقل الطَّهر بين الحيضتين يعتبر أقلَّه بين النّفاس والحيض .
ومنها : صحيحة عبد الله بن المغيرة الدالَّة على أن النّفساء إذا رأت الدم بعد ثلاثين يوماً من نفاسها حكم بكونه حيضاً معلَّلة بأن أيام عادتها وطهرها قد انقضت ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 393 / أبواب النّفاس ب 5 ح 1 .فكما يعتبر في حيضية الدم المتأخر عن الولادة أن يتخلل بينه وبين النّفاس أقل الطَّهر بمقتضى الصحيحة ، كذلك يعتبر تخلَّله بينهما في الدم السابق على الولادة ، لعدم القول بالفصل .
ومنها : النصوص الواردة في المقام ، وعمدتها موثقة عمار المروية عن الصادق ( عليه السلام ) « في المرأة يصيبها الطلق أياماً أو يومين فترى الصفرة أو دماً ، قال : تصلِّي ما لم تلد ، فإن غلبها الوجع ففاتتها صلاة لم تقدر أن تصلِّيها من الوجع فعليها قضاء تلك الصلاة بعد ما تطهر » ( 3 )( 3 ) الوسائل 2 : 391 / أبواب النّفاس ب 4 ح 1 ..
حيث دلَّت على أن الدم المرئي قبل الولادة ليس بحيض مع كونه واجداً للصفات لقوله « دماً أو صفرة » ولا تسقط بسببه الصلاة عن المرأة ، هذا .
ولكن شيئاً من تلك الأدلَّة لا تتم :
أمّا إطلاق النصوص وكلمات الأصحاب فهي وإن كانت كما ادعيت إلَّا أن أقل الطَّهر الذي هو عشرة أيام إنما يعتبر بين حيضتين لا بين حيض ونفاس ، أو بين نفاسين كما يتّفق في التوأمين فتلد أحدهما في يوم وبعد أيام تلد الثاني من غير تخلل أقل الطَّهر بينهما ، ولم يقم دليل على اعتبار أقل الطَّهر بين مطلق الحدثين .
وأمّا دعوى أن الحيض والنّفاس واحد ، لأن النّفاس حيض محتبس ففيه أن بعض الأخبار وإن دلَّت على أن الله سبحانه يحبس الدم في رحم المرأة رزقاً للولد إلَّا أنه لا