شرح
وصلَّت فانقطع قبيل طلوع الشمس بزمان لا يسع الصلاة والطهارة معاً ، ثم عاد قبل صلاة الظهر واغتسلت وصلَّت فانقطع قبل خروج وقتها بزمان غير واسع ، وهكذا في العصر والمغرب والعشاء .
أو يراد به الانقطاع بعد الوقت ، كما إذا رأته قبل صلاة الفجر واغتسلت وصلَّت وبعد طلوع الشمس انقطع ثم عاد قبل صلاة الظهر وانقطع بعد خروج وقتها وهكذا .
وإما أن يراد به الانقطاع قبل العمل ، كما إذا رأته قبل الفجر على صفة التوسط أو الكثرة وانقطع قبل صلاة الفجر ، وهكذا في الظهر وغيره حيث يجب عليها في تلك الفروض خمسة أغسال للانحلال ، فإن كل دم تراه فينقطع موضوع مستقل يجب معه الغسل ، هذا .
ولكن لا يمكن المساعدة عليه .
وذلك أمّا أوّلًا : فلإطلاق ما دلّ على وجوب غسل واحد للاستحاضة المتوسطة لأوّل صلاة بعده ليومها وليلتها ، وثلاثة أغسال للكثيرة على تقدير جمعها بين الصلوات ، فإنه مطلق من حيث انقطاع الدم واستمراره .
وأمّا ثانياً : فلأن انقطاع دم الاستحاضة لا يمكن أن يكون أشد حكماً من استمراره حسب المرتكز العرفي ، بمعنى أن كون الانقطاع موجباً للغسل دون الاستمرار على خلاف المرتكز العرفي ، فكيف يمكن أن يقال إن دم الاستحاضة المتوسطة لو استمر في جريانه فلا يجب إلَّا غسل واحد ، وأمّا إذا انقطع ثم عاد فيجب خمسة أغسال ، أو إنه إذا استمر في الكثيرة يجب ثلاثة أغسال مع الجمع بين الصلوات ، وأمّا مع الانقطاع فيجب خمسة أغسال ، لأنه خلاف المرتكز العرفي .
على أنّا ذكرنا أن استمرار دم الاستحاضة بحيث لا ينقطع ولو دقيقة قليل جدّاً أو لا يتّفق أصلًا ، فإن الانقطاع أمر عادي للنساء ولا يجري منهن الدم دائماً ، ومع ذلك لم تؤمر المستحاضة إلَّا بغسل واحد أو بثلاثة ، فلو كان الانقطاع موجباً للغسل لكان اللَّازم وجوب الغسل على المستحاضة متعدداً بعدد الانقطاع ، فما أفاده الماتن ( قدس سره ) من وجوب خمسة أغسال مبني على الاحتياط ولا دليل عليه .