شرح
وقد ذكروا في تأويل الصحيحة وجوهاً واحتمالات .
ويحتمل أن يكون في الصحيحة تقديماً وتأخيراً ، وكأنها « تقضي صلاتها ولا تقضي صومها » لعدم اشتراطه بالأغسال ، وقد وقع الاشتباه من الراوي أو النساخ .
نعم هذا مجرد احتمال كبقية الاحتمالات التي ذكرت في المقام .
وتوهم أن الرواية إذا اشتملت على جملتين أو أكثر وكانت جملة أو جملتين منها على خلاف الدليل القطعي لا مانع من رفع اليد عن تلك الجملة وطرحها ، وهذا لا يضر بغيرها من الجملات ، ففي المقام نطرح قوله « ولا تقضي صلاتها » لأنه خلاف الضرورة والمستفاد من الأخبار ، وهو غير مانع من الأخذ بقوله « وتقضي صيامها » .
مندفع : بأن ذلك إنما هو فيما إذا لم تكن الجملتان متصلتين ومرتبطتين على نحو عدّتا عرفاً جملة واحدة ، وأمّا إذا كانتا مرتبطتين كذلك فلا مورد لهذا الكلام ، والأمر في المقام كذلك ، لأنهما من الارتباط بمكان يعدان جملة واحدة ، فإن قوله ( عليه السلام ) « لا تقضي صلاتها وتقضي صيامها » حكم واحد عرفاً ، فالتفكيك غير ممكن .
والظاهر أن في الرواية سقطاً لا ندري أنه أي شيء ، والدليل على ذلك عدم مناسبة التعليل المعلل به في الرواية ، وذلك لأن ظاهر التعليل أعني قوله « لأن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) كان يأمر . . » أن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) كان مستمرّاً في أمره ذلك ولا يزال ، لكثرة ابتلاء النساء بذلك وسؤالهنّ عن وظيفتهنّ والنبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) كان يأمرهن بذلك .
وهذا لا بأس بتطبيقه على الحائض والنفساء ، لأن الحيض والنّفاس أمران كثيرا التحقّق والابتلاء ويصح أن يقال فيهما : إن النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) كان يأمرهنّ . . . ، وذلك لأمره ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) الحائض بقضاء صومها دون صلاتها في غير واحد من الأخبار ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 347 ، 349 / أبواب الحيض ب 41 ح 2 ، 7 .، وعلل في بعضها بأن الصوم في السنة إنما يجب مرّة واحدة بخلاف الصلاة ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 350 ، 351 / أبواب الحيض ب 41 ح 8 ، 12 ..