شرح
صومها بالإتيان بما هو وظيفة المستحاضة من الأغسال ، ومن هنا حكم بوجوب قضائها له عند تركها الأغسال لبطلان الصوم بدونها .
وقد يناقش في الاستدلال بها من جهة إضمارها ، ويدفعه أن جلالة مقام علي بن مهزيار تأبى عن السؤال من غير الإمام ( عليه السلام ) ، فلا إشكال فيها من تلك الجهة .
وأُخرى يناقش فيها من حيث الدلالة ، وذلك بوجهين :
أحدهما : أن مقتضى الأخبار الواردة في حق فاطمة ( عليها السلام ) وكذلك العلم الخارجي أنها طاهرة مطهرة لا تستحيض ، فما معنى أمر النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) لفاطمة أن تقضي صومها ولا تقضي صلاتها إذا انقطع حيضها أول يوم من شهر رمضان وصارت مستحاضة .
وثانيهما : أن اشتراط صحة صلاة المستحاضة بالإتيان بوظيفتها أعني الأغسال الثلاثة ممّا كاد يكون من المسائل الضرورية ، فما معنى قوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) « لا تقضي صلاتها » .
أمّا المناقشة الأُولى فتندفع :
أوّلًا : بأن فاطمة ( عليها السلام ) إنما ذكرت في بعض النسخ ، وبعضها خالٍ عن ذكرها ( عليها السلام ) .
وثانياً : أن الرواية لا دلالة لها على أن النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) أمرها وسائر النساء بذلك لأنه عملهن ، ولعلها أمرها بذلك تعليماً لسائر النساء وبيانها لأحكامهنّ ، لا أنه أمرها لكي تأتي به في عمل نفسها . وهذا هو الصحيح في الجواب .
وأمّا دعوى أن فاطمة ( عليها السلام ) لعلَّها غير بنت النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) كبنت جحيش أو غيره ، ففيها أن اللَّفظة متى أُطلقت تنصرف إلى الفرد المشهور والمعروف ، وعلى ذلك نجري في الرجال ، فلا وجه لدعوى إرادة غير المشهور .
والعمدة هي المناقشة الثانية .