شرح
وهي قد دلَّت على التفصيل بين ما إذا لم يكن الدم الَّذي تراه المرأة في غير أيّام عادتها متصفاً بصفات الحيض كما إذا خرج أصفر مثلًا فهو ليس بحيض .
ويؤيّده موثقة إسحاق بن عمّار وإنّما جعلناها مؤيّدة لأنّ فيها إشكالًا يأتي قال « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المرأة الحبلى ترى الدم اليوم واليومين ، قال ( عليه السلام ) : إن كان دماً عبيطاً فلا تصلِّي ذينك اليومين وإن كان صفرة فلتغتسل عند كلّ صلاتين » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 331 / أبواب الحيض ب 30 ح 6 ..
ومرسلة محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليه السلام ) قال « سألته عن الحبلى قد استبان حبلها ترى ما ترى الحائض من الدم ، قال : تلك الهراقة من الدم إن كان دماً أحمر كثيراً فلا تصلِّي . . . » الحديث ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 334 / أبواب الحيض ب 30 ح 16 ..
وبين ما إذا كان الدم متصفاً بأوصاف الحيض ، فمقتضى الإطلاقات الدالَّة على أنّ الدم الخارج من المرأة إذا كان واجداً لأوصاف الحيض فهو حيض أن يحكم بكونه حيضاً ، بل يمكن استفادة ذلك من نفس الصحيحة ، وذلك لأنّها قيّدت الحكم بعدم حيضيّة الدم الَّذي تراه الحبلى بمضي عشرين يوماً من عادتها ، وقد ذكرنا في محلِّه أنّ القيد ذو مفهوم ويدلُّ على أنّ الحكم لم يترتب على الطبيعي ، وإلَّا كان الإتيان بالقيد لغواً في الكلام ، فمنه يستفاد أنّ الحكم بعدم الحيضيّة مقيّد بمضي عشرين يوماً ، إذ لو لم يكن حيضاً حتّى قبل مضي العشرين فما فائدة التقييد بمضي عشرين يوماً حينئذ .
وعلى الجملة إلى هنا تحصل أنّ الدم الَّذي تراه الحبلى له أقسام ثلاثة :
أحدها : ما تراه في أيّام عادتها ، فهو حيض مطلقاً .
وثانيها : ما تراه بعد مضي عشرين يوماً ، فهو ليس بحيض مطلقاً .
وثالثها : ما تراه بعد انقضاء عادتها وقبل مضي عشرين يوماً ، ويرجع فيه إلى الصفات ، فإن كانت موجودة فهو حيض ، وإن لم يكن الدم متصفاً بها فلا ، ولا مانع