شرح
وقت الصّلاة على الحائض ، كما دلَّت على وجوب الاستقبال وذكر الله عليها ، لأنّ الجملة الفعليّة كصيغة الأمر ظاهرة في الوجوب .
والجواب عنها أنّ الظَّاهر من الرّواية أنّ التوضّؤ والاستقبال وذكر الله تعالى مشروع وجائز على الحائض لا أنّها واجبة في حقّها ، وذلك بقرينة قوله « أمّا الطَّهر فلا ، ولكنّها تتوضّأ » حيث نفى مشروعيّة الغسل في حقّها وأثبت المشروعيّة في الوضوء .
وهذه الرّواية غير قابلة للاستدلال بها في الوقت ، وإنّما العمدة هي الرّوايات الآتية .
منها : حسنة أو صحيح زيد الشحام ، قال « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ينبغي للحائض أن تتوضأ عند وقت كلّ صلاة ، ثمّ تستقبل القبلة وتذكر الله مقدار ما كانت تصلَّي » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 345 / أبواب الحيض ب 40 ح 3 ..
ودعوى أنّ كلمة « ينبغي » ظاهرة في الاستحباب وأنّ ظهورها في ذلك أقوى من ظهور ما دلّ على الوجوب ، بحيث لو تمّت دلالة تلك الرّوايات على الوجوب للزم رفع اليد عن ظهورها في الوجوب بقرينة هذه الرّواية كما عن بعضهم ، مندفعة : بأنّ كلمة « ينبغي » ليست ظاهرة في الاستحباب بوجه ، وإنّما هي ظاهرة في أنّ العمل ميسور للمكلَّف وهو متمكَّن منه ، وأمّا أن تركه جائز فلا دلالة لها على ذلك بوجه ، فلا تنافي هذه الرّواية الأخبار الدالَّة على الوجوب على تقدير تماميّة دلالتها ، والصحيح في الجواب ما سيأتي .
ومنها : ما عن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أو أبي جعفر ( عليه السلام ) : « قال : إذا كانت المرأة طامثاً فلا تحل لها الصّلاة ، وعليها أن تتوضأ وضوء الصّلاة عند وقت كلّ صلاة ، ثمّ تقعد في موضع طاهر فتذكر الله عزّ وجلّ وتسبِّحه وتهلِّله وتحمده كمقدار صلاتها ، ثمّ تفرغ لحاجتها » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 345 / أبواب الحيض ب 40 ح 2 .حيث إنّ قوله ( عليه السلام ) « وعليها أن تتوضّأ » ظاهره الوجوب .