شرح
من إتيانها ، والمتعذّر إمّا أن يسقط من الاعتبار أو ينتقل إلى بدله ، كالقيام المتبدل إلى الجلوس المتبدل إلى النوم على طرف الأيمن فالأيسر مع العجز عن المرتّبة السابقة .
وعليه فالوجه فيما أفاده ( قدس سره ) واضح أيضاً ، ويكفي المكلَّف أن يأتي بالصلاة مرّة واحدة إلى أيّة جهة شاء ، وذلك لعدم تمكَّن المكلَّف من الاستقبال فتسقط شرطيّته لا محالة ، وفي المقام يكفي الحائض إذا طهرت أن تأتي بصلاة واحدة إلى أيّة جهة شاءت .
ثمّ على تقدير التنزل والقول بأنّ شرطيّة القبلة من الشرائط الواقعيّة كالطهور ولا يسقط بالتعذر بوجه ، لا مناص من الحكم بوجوب صلاة واحدة على المرأة إلى أيّ جهة شاءت .
والوجه في ذلك : أنّ الامتثال الجزمي إذا كان متعذراً وجب التنزّل إلى الامتثال الاحتمالي لا محالة ، لما ذكرناه في بحوث العلم الإجمالي من أنّ وجوب الموافقة القطعيّة في أطراف العلم الإجمالي بمناط ، وحرمة المخالفة القطعيّة بمناط آخر ، وإذا تعذرت الموافقة القطعيّة وسقطت عن الوجوب لا تسقط حرمة المخالفة القطعيّة بوجه بل لا بدّ للمكلَّف من أن يمتثل بالموافقة الاحتماليّة .
وحيث إنّ المكلَّف في المقام لا يتمكَّن من الموافقة القطعيّة بالصلاة إلى أربع جهات فلا تجب عليه للتعذّر إلَّا أنّه لا يقتضي جواز المخالفة القطعيّة عليه بتركها الصّلاة رأساً ، بل لا بدّ من الامتثال احتمالًا بإتيان صلاة واحدة إلى أيّة جهة شاء .
إذن على جميع المباني والمسالك في المسألة لا يجب على الحائض في مفروض الكلام إلَّا صلاة واحدة مخيّرة بين الجهات .
ثمّ إنّ المكلَّف إذا صلَّى إلى جهة واحدة من الجهات هل يجب عليه القضاء خارج الوقت بعد تبيّن القبلة لعدم علمه بالامتثال في الوقت ، وذلك لاحتمال أن لا تكون الصلاة إلى الجهة الَّتي صلَّى نحوها مأموراً بها واقعاً ، أو لا يجب عليه القضاء خارج الوقت ؟
الظاهر هو الثّاني ، وذلك أمّا على ما بنينا عليه من عدم وجوب الصّلاة إلى أربع