شرح
والوجه في عدم جريانها ما تقدّم من أنّ التّجاوز عن المحل الاعتيادي لا اعتبار به ( 1 )( 1 ) تقدّم في ص 33 .فإنّ المعتبر هو التّجاوز عن المحل المقرّر الشرعي ، وهو غير متحقّق في المقام فالمتحصل إلى هنا أنّ الشكّ في الجزء الأخير ليس بمورد لشيء من القاعدتين .
نعم ، نلتزم بعدم الاعتبار بالشكّ في الجزء الأخير من غسله فيما إذا دخل في الصّلاة ، وهذا لا لعموم أدلَّة قاعدة التّجاوز أو إطلاقاتها ، وذلك لما مرّ من عدم جريان القاعدة حينئذ ، ومن هنا لو شكّ في أصل طهارته وهو في أثناء الصّلاة قلنا بعدم جريان قاعدة التّجاوز في وضوئه وغسله ، لأنّ الطَّهارة من الشّرائط المقارنة للصلاة وليس محلَّها قبل الصّلاة ، بل الوجه فيما ذكرنا هو الصّحيحة الواردة في « رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده من غسل الجنابة ، فقال : إذا شكّ وكانت به بلة وهو في صلاته مسح بها عليه إلى أن قال فإن دخله الشكّ وقد دخل في صلاته فليمض في صلاته ولا شيء عليه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 260 / أبواب الجنابة ب 41 ح 2 ..
وعليه فلو شكّ في أنّه غسل جانبه الأيسر أم لم يغسله وهو في الصّلاة لم يعتن بشكَّه ، لهذه الصّحيحة ، إلَّا أنّها لمّا كانت على خلاف القاعدة لم يكن مناص من الالتزام بأمرين :
أحدهما : تخصيص الحكم بموردها ، وهو ما إذا كان داخلًا في صلاته ، فلو دخل في غيرها من الأفعال لم يحكم بصحّة غسله ، نعم ورد في رواية الكافي « وقد دخل في حال أُخرى » ( 3 )( 3 ) الكافي 3 : 33 / 2 باب الشكّ في الوضوء .، بدلًا عن قوله « وقد دخل في صلاته » إلَّا أنّ الترجيح مع رواية الشيخ المشتملة على قوله « وقد دخل في صلاته » وإن كان الكليني أضبط ، وذلك لأنّ ذيلها قرينة على أنّ المذكور هو الدّخول في صلاته ، حيث قال « فليمض في صلاته » إذ لو كان الوارد هو قوله « وقد دخل في حال أخرى » لم يكن معنى لقوله « فليمض في صلاته » ، بل كان الصّحيح أن يقول فليدخل في صلاة أو غيرها ممّا يشترط فيه الطَّهارة .