شرح
لا كفّارة على الجاهل والصحيح عدم وجوب الكفّارة على الجاهل القاصر والمقصّر مطلقاً ، لا في المقام ولا في الحج ولا في الصيام ولا غيرها من المقامات ما لم يقم عليه دليل في مورد ، بلا فرق في ذلك بين الجهل بالحكم والجهل بالموضوع .
وذلك للأخبار الواردة في موارد خاصّة ولما دلّ على نفي وجوب الكفّارة على الجاهل مطلقاً ، كصحيحة عبد الصمد بن بشير ، حيث سئل فيها عن المحرم لبس المخيط ، وقال له النّاس أفسدت عملك وأبطلت نسكك ، فسأله ( عليه السلام ) عن حكمه ، فقال له ( عليه السلام ) ألبسته قبل الإحرام أم بعده ؟ قال : بل قبله ، قال ( عليه السلام ) « لا شيء عليك معلَّلًا بقوله : أيّما رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 488 / أبواب تروك الإحرام ب 45 ح 3 ..
وهي وإن كانت واردة في الإحرام إلَّا أنّ عموم تعليلها يشمل المقام ، ومقتضاها عدم ترتب الأثر على الفعل الصادر عن جهالة من الكفّارة والحد ، وأمّا الإجماع القائم على أنّ الجاهل المقصّر كالمتعمد فهو راجع إلى توجّه الخطاب وتنجيز الحكم ، لوجوب التعلَّم عليه ومع تركه يكون مستحقّاً للعقاب ويكون ما أتى به معصية محرماً ، إلَّا أنّ الآثار المترتبة عليه من الحدّ والكفّارة وغيرها ترتفع عنه بتلك الرّوايات .
وقد دلَّنا التعليل المذكور على أنّ العمل المأتي به بجهالة لا يترتّب عليه شيء من الآثار كالكفّارة ونحوها ، وأمّا نفس العمل فهو باطل إذا كان غير مطابق للمأمور به ويجب قضاؤه ، فإذا أتى بمفطر في نهار شهر رمضان بجهالة لم تجب عليه الكفّارة وإن فسد صومه ووجب عليه قضاؤه ، وكذلك الحال في الإحرام وغيره .
وعليه ففي مقامنا وإن أتى المكلَّف بحرام إلَّا أنّه لمّا صدر عن جهالة لم تترتب عليه الكفّارة شرعاً ، بلا فرق في ذلك بين الجهل القصوري والتقصيري .
وكصحيحة عبد الرّحمن بن الحجاج الواردة فيمن تزوّج امرأة في عدّتها عن جهالة ، قال : لا شيء عليه ، يتزوّجها بعد انقضاء عدّتها ، فإنّ النّاس قد يعذرون فيما