شرح
الثّالث : أنّ الحيض ممّا لا يعلم إلَّا من قبلها ، وما لا يعلم إلَّا من قبل المرأة يسمع قولها فيه .
وفيه : أنّ الاستدلال بذلك مورد المناقشة صغرى وكبرى .
أمّا بحسب الكبرى فلعدم دلالة الدليل على أنّ كلّ ما لا يعلم إلَّا من قبل شخص يكون قوله حجّة فيه .
وأمّا بحسب الصغرى فلأنّ الحيض ممّا يمكن العلم به بسائر الطرق ، فإنّ النِّساء المعاشرات مع المرأة يعرفن حيضها ، فليس الحيض ممّا لا يعلم إلَّا من قبل الحائض .
فالصحيح أن يستدلّ على ذلك بالروايات ، أعني صحيحة زرارة : « العدّة والحيض إلى النِّساء » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 358 / أبواب الحيض ب 47 ح 2 .، ومعتبرة الكليني حيث وقع في سندها إبراهيم بن هاشم ، المرويّة إحداهما بسندين ، وهي أمّا صحيحة أو حسنة بمضمون الصحيحة الأولى مع زيادة « إذا ادّعت صُدّقت » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 358 / أبواب الحيض ب 47 ح 1 ، 22 : 222 / أبواب العدد ب 24 ح 1 ..
وقد دلَّت هاتان الرّوايتان على أنّ أمر العدّة والحيض موكول إلى النِّساء ، فهن مصدقات فيهما ، وبهما يثبت حجيّة إخبارها عن حيضها .
بقي الكلام في أنّ اعتبار إخبارها عن حيضها مطلق أو أنّه يختص بغير ما إذا كانت المرأة متّهمة ، وأمّا إذا اتّهمت بأنّها تدّعي الحيض لرغبتها عن زوجها أو رغبتها فيما يمنع عنه المجامعة مع زوجها فلا يسمع منها إخبارها .
وتفصيل الكلام في هذا المقام : هو أنّا إن اعتمدنا في الحكم باعتبار قول المرأة وإخبارها عن حيضها على الإجماع المدّعى في المسألة فلا مناص من تقييد حجيّة إخبار المرأة بما إذا لم تكن متّهمة ، لأنّها القدر المتيقن من معقد الإجماع .
وأمّا إذا اعتمدنا على الرّوايات فلا وجه لتقييدها بما إذا لم تكن المرأة متّهمة ، فإنّ إطلاقها هو المحكَّم . ودعوى أنّها منصرفة عن المتّهمة دعوى غير مسموعة ، كيف