تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
شرح
إجزاء الأحكام الظاهريّة عن الواقعيّة وعدمه ، بل لو قلنا في تلك المسألة أيضاً بالأجزاء لا نلتزم به في المقام ، وذلك لأنّ مسألة الإجزاء إنّما هي فيما إذا أتى المكلَّف بالعمل على طبق الأمر الظاهري وكان المأمور به الواقعي على خلافه ، فيقع الكلام حينئذ في أنّ العمل على طبق الحكم الظاهري يجزئ عن الواقع أو لا يجزئ . والأمر في المقام ليس كذلك ، لأنّ المرأة إذا أخذت بالتحيّض من أوّل الشهر مثلًا وتركت الصّلاة وغيرها من العبادات ثمّ انكشف أنّ عادتها إنّما هي من اليوم الخامس مثلًا وقد نسيتها فلم يصدر منها شيء ، فإنّها لم تأت بعمل ليوافق الواقع أو يخالفه حتّى يقال إنّ عملها على طبق الحكم الظاهري يجزئ عن الواقع أو لا يجزئ . وكذلك الحال فيما إذا بنت على طهارتها فصلَّت وصامت ثمّ انكشف أن تلك الأيّام هي أيّام عادتها ، وأمّا السابقة عليها فلم تكن من عادتها ، فإنّها وإن أتت بالصوم حينئذ إلَّا أنّه لا أمر به في حقِّها واقعاً ليوافقه أو يخالفه ، لأنّها في الواقع لم تكن مأمورة بالصوم ليكون ما أتت به على طبق الأمر الظاهري موافقاً للواقع أو مخالفاً له ، حيث لا أمر في الواقع كما عرفت ، هذا بالإضافة إلى صومها . وأمّا صلاتها فلا أثر لإتيانها حينئذ ، إذ لا يجب قضاء ما فات منها في أيّام العادة . نعم إذا بنت على طهارتها وأتت بقضاء صلوات كانت في ذمّتها ، ثمّ تبيّن أنّها أيّام عادتها وصلاتها المأتي بها قضاءً باطلة فوجوب الإتيان بها قضاءً ثانياً وعدمه يبتني على أنّ العمل على طبق الحكم الظاهري مجزئ عن الواقع أو غير مجزئ ، لأنّها أتت بالعمل على طبق حكمها الظاهري وكانت في الواقع مكلَّفة بذلك العمل مشروطاً بالطَّهارة وهي غير طاهرة ، وبما أنّا بنينا في محله على عدم إجزاء الأحكام الظاهريّة عن الواقعيّة فلا مناص من أن تأتي بالقضاء في غير تلك الأيّام ثانياً .