تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرح
الله ، أفما يخاف من يصلَّي من غير وضوء أن تأخذه الأرض خسفاً ! » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 367 / أبواب الوضوء ب 2 ح 1 .، حيث دلَّت على أنّ الصّلاة من غير طهارة من دون أن يقصد بها القربة موجبة للعذاب والعقاب ولا يكون ذلك إلَّا في ارتكاب أمر محرم بالذات . ويرد على الاستدلال بها : أنّ هذه الرّواية لا تقاوم التسالم في المسألة ، لأنّها ضعيفة السند حيث لم تثبت وثاقة مسعدة بن صدقة ( 2 )( 2 ) وقد فصّل فيه في المعجم 19 : 148 / الرقم [ 12304 ] .، فلا يمكن الاعتماد على هذه الرّواية بوجه . على أنّا لا نحتمل حرمة الإتيان بذات الصّلاة من الرّكوع والسّجود وغيرهما لا بعنوان العبادة بحيث لو أرادت الحائض أن تعلَّم الجاهل الصّلاة ارتكبت محرماً ، أو أنّ الحائض إذا أمسكت عن الطعام لعدم اشتهائها لا للعبادة كان محرماً ، فإنّه ممّا لم يقم عليه دليل . ومعه ماذا كان يمنع الشيعي أن يدخل معهم في الصّلاة من غير وضوء من دون أن يقصد بها القربة ، فإنّه ممّا لا حرمة فيه ولا يكون مثله موجباً للعقوبة المذكورة بوجه فلو لم يتمكن إلَّا من الصّلاة معهم بقصد العبادة فهي أيضاً لا يحتمل حرمتها ، لأنّ الاضطرار والتقيّة يرفعان الحرمة لا محالة . فهذه الرّواية لو كانت سليمة السند لم يمكن الاعتماد عليها فضلًا عمّا إذا كان سندها مورداً للمناقشة كما عرفت ، فمحل الكلام في المقام إنّما هو العبادة الصادرة من الحائض قبل انقطاع دمها . الجهة الثّانية : أنّ الحائض تارة تأتي بالعبادة بقصد أمرها الجزمي ، فتصلِّي أو تصوم قاصداً بها امتثال الأمر المتعلَّق بهما جزماً ، وهذا لا شبهة في حرمتها التشريعيّة ، لأنّ الله تعالى لم يأذن لها بذلك ، إذ لا أمر للحائض بالعبادة فتكون داخلة في قوله تعالى * ( . . . قُلْ آلله أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ ) * ( 3 )( 3 ) يونس 10 : 59 .، فإذا قلنا بحرمة عبادات الحائض